أفعال القلوب والجوارح ؛ لأن المكلف يجوّز في كل حال ذلك ، وتجويزه له لا يختص بفعل دون فعل من جملة ما كلف . وانما يصح أن يتعلق بذلك من يقول بأن التكليف مع الفعل لا يتقدمه ولا يتأخره . فأما إذا ثبت بالدليل أنه انما يكلفه اللّه ، تعالى ، استقبال الأفعال وايجادها من بعد ، فهذا « 1 » السؤال ساقط .
فان قال : فكيف يصح أن يعلم وجوب الفعل عليه في المستقبل مع تجويزه أن يخترم ويمنع من فعله . وهلا صار ذلك قدحا في جملة التكليف ؟
قيل له : انه وان جوّز الاخترام ، على ما ذكرته ، فهو عالم بأنه إذا بقي وشرائط التكليف حاصلة مع العقل والقوى وغيرهما / فذلك الفعل واجب عليه ، فقد علم وجوبه على شرط . ولا فرق بين من يعلمه كذلك ، أو يعلم أنه واجب على كل حال ، وأنه لا يخترم في الثاني .
فان قال : انه متى علم أنه يبقى إلى الثاني لا محالة على حالته ، أمكنه التحرز من ترك الواجب والاقدام عليه من حيث يعلم وجوبه بعينه ، وليس كذلك حاله إذا لم يعلم ذلك ، فقد سويتم بين الأمرين .
قيل له : انه إذا علم وجوبه عليه على الشرط الّذي ذكرنا ، علم أنه ان بقي في الثاني مكلفا فيضره الاقدام على ترك الواجب ، فيعلم بعقله وجوب التحرز منه ووجوب التحرز من ترك الواجب أو من أن لا يفعله هو بأن يفعل الواجب ، فيصح أن تحصل له المعرفة بوجوبه من هذا الوجه . فاذن لا فرق بين أن يجوّز ذلك ، وبين أن لا يجوزه ، وعلى هذا الوجه يوجب
هامش
( 1 ) فهذا : في الأصل « وهذا »