تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
على بعض الوجوه أنها يجب أن تقارنه ، لأنه يمكن ذلك فيها . فهذه طريقة مستمرة توجب أن الّذي قلناه في هذا الباب أولى . فإذا ثبت في العلوم أنها لا تبقى ، فيجب أن يكون الوجه الّذي له يختارها المكلف حالا بعد حال بذكر النظر على الوجه الّذي بيناه في / المنتبه من نومه ، حتى لا تنفصل حالهما في هذا الوجه ، وانما صح في القديم ، تعالى ، أن نقول فيما يفعله من الاعتقادات فينا : انها علوم من حيث فعلها وهو عالم بالمعتقد ، لأن كونه كذلك حاصل في وقت ما يفعل فينا العلوم ، لا أنه متقدم ، وذلك لا ينافي العالم منا لو كانت علومه المكتسبة لا تبقى . فقد صح ، بهذه الجملة التي أوردناها ، أن سائر العلوم التي كلفها المرء مما يمكنه أن يفعلها ، ويصح وقوعها منه على الوجه الّذي يلزم ويحسن ، فإذا صح ذلك ، بطل قول أصحاب المعارف والالهام ، ومن يقول بوقوع المعرفة طبعا ، ومن يمنع من تكليف ذلك لغير هذه الوجوه ، وصح أن المعارف في أنها لا تدخل في باب التكليف كسائر الأفعال التي يعترف القوم بذلك فيها . فكما يحسن منه تعالى أن يكلف العبد أفعال الجوارح من الشرائع وغيرها ، والإرادات النيات ، فكذلك غير ممتنع أن يكلفه ما ذكرناه من المعارف ويجب أن يكون الطاعن في أحدها ، كالطاعن في الآخر ، إذا ثبت من حالهما أنهما يتفقان في صحة وقوعهما من المكلف على الوجه الّذي كلفهما عليه .

ونحن نذكر الآن الأجوبة عن الفصول التي قدمناها لهم على تفصيل واختصار ، ان شاء اللّه .