تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
اللّه ، فإنه يقول فيمن نظر : وقد تدبر ، فعرف ما يلزمه أن يفعل المعارف حالا بعد حال على جهة الابتداء ، وان كان في الأول فعلها عن النظر ، لأنه بعد ما عرف يحصل فاعلا للمعرفة بما هو عارف به ، والاعتقاد على هذا الوجه يكون علما من حيث وقع من العالم بذلك المعلوم ، كما أن ما يفعله تعالى من العلوم الضرورية يكون علوما / من حيث فعلها وهو عالم بمعلومها . وكذلك يجب على مذهب من يقول في العلوم أجمع : انها لا تبقى ؛ فيكون الواجب على العاقل ، إذا كان قد أدى ما ألزمه من العلم ، أن يفعل العلم حالا بعد حال ، ما لم يغيره السهو عن الأدلة ويصير ما يختاره من الاعتقاد علما لهذه الطريقة . وقد بينا ، من قبل ، أن هذا أخذ الوجه التي لها يكون الاعتقاد علما ، فلا طائل في اعادته . والّذي اخترناه فيما يفعله من العلوم على هذا الوجه ، أنه انما يفعله لتذكر الدلالة لا لأنه عالم بالمعلوم . وذلك لأن تذكره للدلالة يحصل في كل حال يوجد فيها العلم من قبله ، فبأن يجعل ذلك وجها لكون الاعتقاد الواقع منه علما أولى ، لأن كونه عالما بالمعلوم يتقدم ما يفعله من العلم . وإذا أمكن أن يجعل الوجه الّذي له يقع الفعل على بعض الوجوه ما يقارنه ، لم يجز أن يجعل ما يتقدمه . وانما نقول في النظر : أنه يكون وجها لكون الاعتقاد علما وان تقدم ، لأنه لا يصح فيه أن بجامع ذلك الاعتقاد . وانما قلنا في الإرادة التي بها يصير الخبر خبرا أنها تتقدم سائر حروفه وتصحب الحرف الأول ، لأنه لا يمكن فيها غير ذلك . ولهذا نقول : انها لا يجوز أن تتقدم جملة حروف الخبر لما أمكن خلاف ذلك فيها . وقلنا في الإرادة التي بها يصير الجزء الواحد من الفعل