تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
عن اختيار ذلك العلم ، عند شبهة وردت ، أنه مع فقد الشبهة انما اختار العلم لقوة الدواعي وأنه فعله ، فيخرج بذلك عن طريقة العلوم الضرورية التي لا يمكن العبد اجتلابها ولا دفعها ، ولا تكون واقعة على اختياره ودواعيه . فان / قيل : فما تلك الشبهة التي يجوز عندها أن لا يختار العلم ؟ وهل ذلك منكم الا إحالة على مجهول ؟ لأن المتعالم من حال العقلاء أنهم عند الانتباه يعودون في العلوم إلى ما كانوا عليه . قيل له : انه لو اعتقد عند الانتباه من الشبهة ما لوا اعتقده من قبل ، لتغير حال الدليل عنده في أنه لا يختار ، واما « 1 » أن يتوقف ويختار الجهل الّذي يظنه من موجبات الشبهة . وهذا معلوم ، وان لم يمكنا أن نعين وقوعه في مكلف دون مكلف . ولا معتبر في هذا الباب الا بأن نبين ما ادعيناه بالوصف دون تعين وقوعه في مكلف دون غيره . فان قيل : إذا لم يصح من المنتبه ، وحاله هذه ، الا أن يختار العلم ، كما لا يصح من الناظر في الدليل الا أن يختار العلم ، وصح بذلك أن النظر يوجب العلم ؛ فهلا قلتم : ان تذكره للدلالة يوجب العلم ، فيكون الجميع متولدا ؟ قيل له : ان التذكر هو علم في الحقيقة ؛ ولو ولد ذلك العلم بالمدلول ، لوجب في الابتداء إذا علم الدلالة ، أن يولد ذلك ، وكان يجب أن يستغنى عن فساد ذلك ظاهرا « 2 » .
هامش
( 1 ) واما : في الأصل « فاما » . ( 2 ) ظاهرا : في الأصل « ظاهر » .