تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ما قلناه ، أنه لو نظر في صحة الفعل الواقع من زيد فعلم أنه قادر ، ثم شاهد فعلا واقعا من غيره وعرف تعلقه به ، فسيعلم أنه قادر لا عن نظر محدد ، لأنه بالنظر المتقدم قد عرف طريقة العلم ، وفصل بينها وبين غيرها ؛ فكذلك القول في المنتبه من رقدته ، في الوجه الّذي بيناه . فان قال : فجوزوا ، على هذا ، أن يحسن منه أن يخبر بما لا يحقه على بعض الوجوه ، وان جوّز كونه كذبا ، كما اخترتم ذلك في الاعتقاد ؛ والا فبينوا بقبح / الخبر على كل حال ، من حيث لا يأمن من لا يحقّه أن يكون كذبا ، قبح كل اعتقاد لا يأمن فاعله أن يكون جهلا . قيل له : ان الخبر لو تولّد عن سبب ، ينفصل فيه ما يولد الحسن من القبيح ، والصدق من الكذب ، لحل محل الاعتقاد في أنه كان يحسن من العبد أن يختاره باختيار سببه ؛ وكان يحسن منه أيضا ، إذا وقف على طريقة صدق مخصوص ، أن يفعله ابتداء . لكنه في هذا الوجه مخالف الاعتقاد ، لأن سببه إذا كان صدقا ، هو بعينه إذا كان كذبا ، ومتى كان غيره ، فأحدهما لا ينفصل من الآخر بوجه يبيّن به . وليس كذلك الاعتقاد ، لأنا قد بينا أن ما يولد العلم هو سبب مخصوص ينفصل من سائر النظر الّذي لا يولده ، ومن النظر الّذي يولد خلافه ، لو كان في النظر ما يولد الجهل . فإذا صح ذلك ، لم يجب في الخبر ما حكمنا به في الاعتقاد . فان قيل : أفيمكن المنتبه من نومه ، وقد تقدم منه النظر والمعرفة ، أن لا يفعل المعرفة بما كان عارفا به من قبل ؟ قيل له : قد يمكنه ذلك ، لأنه لو دخلت عليه شبهة تؤثر في طرائق نظره المتقدم ، لصح أن ينصرف عن العلم فلا يفعله ، ولصح أن يختار
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252 | القاضي عبد الجبار الهمذاني