تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في أنه يوجب اعتقادا تسكن النفس إليه ، ويعلم أن وجوب ذلك هو لأمر يرجع إلى النظر لا إلى اختيار الفاعل والعادة ، على ما بيناه في بابه من قبل . فإذا صح ذلك ، لم يجب فيمن لزمه المعرفة أن يكون عارفا بهذا الباب ما لم يستدل ، لكنه يعرف أن الناظر أقرب إلى المعرفة ممن لا ينظر ، وأن النظر إلى أن تنكشف عنده الأمور أقرب من خلافه ، وإذا عرف ذلك في الجملة ، صح منه تصور الجملتين اللتين قدمناهما ، فيجوز أن يؤمر به وينهى عن الجهل ، على الحد الّذي ذكرناه . فان قيل : ان الّذي ذكرتموه ، إذا صح ، فإنما يصح في الأمور التي يفعلها المكلف عن النظر ، وليس يجب في كل علم كلفه ألا يفعله الا على ذلك الحد ؛ لأن من قولكم : انه إذا نظر في الأدلة فعرف ما يلزمه ، ثم نام وانتبه من بعد ، أنه يلزمه أن يفعل تلك المعارف لا عن نظر . ومن قول الشيخ أبى على ، رحمه اللّه ، أنه يجب أن يحدد بالمعارف حالا بعد حال ، من حيث يقول في المكتسب منها أنها لا تبقى ما دام / المكلّف ممكنا غير ممنوع . وهذه طريقة من يقول منكم : ان العلوم لا تبقى على كل وجه . فكيف يصح في هذه الوجوه أن يكلف العاقل المعرفة ، ولا يصح منه أن يوجده بايجاد سببه لكنه يبتدئه ؟ وبما ذا تنفصل حاله فيما يبتدئه من حال الاعتقادات التي يقبح منه أن يفعلها من حيث لا يأمن فيها أن يكون جهلا ؟ قيل له : إذا صح في العلوم الواقعة عن النظر أنها يصح أن تقع من العبد ، وتحسن من حيث يوجدها بايجاد سببها ، فيصير علمه بسببها كعلمه بها لو علمها على ما شرحناه ، فيجب أن يحسن أيضا منه أن يفعل العلم بعد ذلك على جهة الابتداء ، إذا كان هناك من الأمور ما يصير للاعتقاد