تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وربما قالوا : ان العالم بأن النظر يوجب المعرفة قد يبلغ به الحال ، في قوة دواعيه إلى فعل لينال المعرفة ، المبلغ الّذي يفضى به إلى الالجاء ، لأنه تتكامل دواعيه إليها ، ولا داعى له إلى خلافها . فيجب ، من حيث دخل في باب الالجاء ، أن لا يحسن تكليفه إياها . فأما أبو عثمان الجاحظ ، رحمه اللّه ، فإنه ظن لقوة هذه الدواعي من الوجه الّذي بينا أنها تقع منه بالطبع ، ويخرج عن باب الاختيار ، فلم يجز دخولها تحت التكليف الا عند تساوى الخواطر والدواعي ، فإنه يجوز عندهما دخول النظر تحت التكليف دون المعرفة . وفي سائر الأحوال يقول بأنه انما كلف الإرادة دون ما سواها ، لأن غلبة الدواعي عليه في الفعل عند الإرادة تخرجه من باب الاختيار إلى باب الطبع . وذكر مع ذلك أكثر الشبه التي أوردناها من قبل ، مستدلا بها على أنها ليست من فعل العبد ، ولا يجوز دخولها تحت التكليف . وأكثر من تكلم في هذا الباب عنه أخذوا ، وببعض ما أورده تعلقوا . وقد بلغ الشيخ أبو علي ، رحمه اللّه ، في نقض كتابه في المعرفة وشيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في نقض كتابه في الالهام ، الغاية . وقد أورد الشيخ أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أكثر ذلك في كتاب العلوم . ونحن نورد الآن مقدمة في هذا الباب ، ثم نتبعها بالكلام على الفصول التي أوردناها . وكتابنا لا يحتمل البسط في هذا الباب ، لأنه لم يفرد لهذا الباب ، فلذلك تتحرى الاختصار . اعلم ، أن من حق الفعل متى صح وقوعه من المكلّف على الوجه الّذي وجب عليه ، أن يحسن من المكلّف أو يكلّفه ، وأن / يصح أن يعرف المكلّف وجوبه عليه ، ويتمكن من فعله وتركه . لأنه انما يجب عليه أن