تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
التي يمكنه أن يؤديها لعلمه بها على الوجه الّذي يصح معه أداؤها على الوجه الّذي وجبت عليه . فان قيل : ان الأمر في النظر والمعرفة ، وان كان كما ذكرتم ، فقد ثبت أنه لا بد من اعتبار حال المكلف فيما يجب عليه ، فيصير بحيث يمكنه أن يعرف فيما وجب عليه أنه حسن واجب ، ويخرج عن أن يجوّز فيه كونه قبيحا ، والا أدى إلى فساد من حيث يلزمه الاقدام على ما يجوّز قبحه ، فإذا لم يصح من المكلف هذا المعنى في المعرفة ، لأنه وان عرف النظر وفعله فهو غير آمن من أن يجب عليه الجهل دون العلم ، وانما يأمن ذلك بعد وقوع المعرفة ؛ والتجويز ، لما ذكرناه قبل وجودها ، قائم . فإذا كان كذلك ، فكيف يصح وجوبها عليه ، والحال هذه ؟ قيل له : انه إذا عرف وجوب النظر ، فقد علم في الجملة أنه لا يصح أن يؤدى إلى قبيح ، لأنه قد تقرر في العقل أن ما أوجب القبيح قبيح ، وأن القبيح لا يصح أن يعلم بالعقل وجوبه . فإذا صح ذلك عنده ، علم أن النظر لا يجوز أن يجب لو كان يؤدى إلى الجهل القبيح ، فيعلم في الجملة أنه ان أدى فإنما يؤدى إلى المعرفة أو إلى أمر يحسن . وإذا علم هذه الجملة ، لم يصح بالصفة التي ذكرها السائل ، وصح أن المعرفة واجبة عليه بوجوب النظر ، من الوجوه التي قدمنا ذكرها . فان قيل : ألستم أنكرتم قول مويس بن عمران ومن تبعه في قوله : ان اللّه ، تعالى ، يجوز أن يكلف العبد / أن يفعل باختياره إذا علم أنه لا يختار الا الصلاح ، وقلتم : انه لا بد من أن تتقدم له طريقة للاستدلال على ما يختاره ، فيخرج من أن يكون فيما يأتي ويذر مبختا ومعتمدا على
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 238 | القاضي عبد الجبار الهمذاني