تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وربما قالوا : ان من حق / الفعل إذا وجب على المكلف أن يصح منه أن يطيع اللّه ، تعالى ، به ؛ ولا يصح منه أنه يطيعه بالفعل وهو غير عالم به ؛ فكيف يصح أن يكلف المعرفة وفعله لها على هذا الوجه يتناقض ؟ لأنه يقتضي أن لا يعرف اللّه سبحانه ، ليصح أن ينظر فيعرفه ، ويجب أن يعرفه ليصح منه أن يطيعه بالنظر والمعرفة . وربما قالوا : ان من حق المأمور بالمعرفة أن يكون منهيا عن الجهل ، ومن لزمته أن يقبح تركها إلى الجهل . وقد علمنا أنه لا يعلم ، قبل وقوع الجهل منه ، أنه جهل فيصح أن يتحرز من تركه ؛ فإذا لم يجز لهذا أن يكلف تركه ، لم يجز أن يكلف المعرفة . وربما قالوا : ان من حق القادر ما يلزم المكلف أن يعلم الوجه الّذي لأجله لزمه ، فإذا كانت المعرفة لو وجبت لوجبت من حيث كانت لطفا ، ولا سبيل للمكلف إلى العلم بذلك الا وقد عرف اللّه ، تعالى ، فيجب أن لا يصح أن تلزمه المعرفة . وربما قالوا : ان من حق المكلّف إذا كان حكيما أن يكلّف الفعل الشاق لأجل المنفعة التي هي الثواب ، على ما قدمناه من قبل . فإذا لم يصح من المكلّف أن يطلب بهذا الثواب الّذي هو الغرض بالفعل الّذي كلف ، فيجب أن لا يحسن من الحكيم أن يكلفه . وإذا لم يحسن ذلك ، لم يجز وجوبه عليه ، ولا يصح طلب ذلك بالمعرفة ، فيجب سقوط وجوبها . وربما عبروا عن ذلك بأن قالوا : إذا لم يصح منه أن يتقرب إلى اللّه ، سبحانه ، بالمعرفة ، وأن يطلب بها مرضاته ، وأن يعبده تعالى ويخضع له بها ويتذلل ولا يصح منه أن يعظمه بها ، فيجب أن لا يصح وجوبها عليه .