تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ووجه آخر : وذلك أنهم يقولون : ان في النظر ما يوجب الجهل ، كما أن فيه ما يوجب العلم ؛ فإذا لم يفصل المكلف ، قبل الوصول بهما إلى موجبهما ، بينها ؛ فكيف يصح وجوب أحدهما عليه ، والاشتباه قائم ؟ ووجه آخر : وهو أنهم يقولون : ان المكلف للنظر والمعرفة باللّه ، تعالى ، لا يعلم وجوبهما عليه لأمرين : أحدهما أنه لا يعرفهما بعينهما ، والعلم بحسن الشيء ووجوبه يمنع العلم بذاته وعينه ، فكيف يصح لزومهما له ؟ والثاني أنه يجوز أن يخترم قبل فعله لهما ، وما هذا حاله لا يجوز أن يكون عالما بوجوبه عليه ، وما لا يعلم حسنه ووجوبه لا يجوز أن يكلف فعله لأنه لا يأمن متى أقدم عليه أن يكون فاعلا للقبيح ولا يتمكن من التحرز من تركه . ووجه آخر : وهو أن الواجب انما يصير واجبا بايجاب الموجب ، فإذا لم يعرف هذا المكلّف ( زال ) « 1 » الموجب ، لأنه لو عرفه لكان لا يلزمه أن ينظر ليعرف اللّه ، تعالى ، فيجب أن لا يصح وجوبها عليه . وربما قوّوا ذلك بالسمعيات فقالوا : إذا كانت الصلاة لا تلزمه الا وقد عرف الموجب وأنه أوجبها ، ومتى لم يعلم ذلك لم يصح وجوبها عليه ، فكذلك القول في المعرفة لو كانت واجبة . وربما قالوا : انه تعالى لو أوجبها لكان قد أرادها وأمر بها ، لأنه لا يصح منه ايجاب الفعل على المكلف الا على هذا الحد ، فكان يجب أن يصح من هذا المكلف معرفة أمره وارادته ، فإذا تعذر عليه ذلك قبل أن يعرفه فيجب سقوط وجوبها .
هامش
( 1 ) زال : هذه الكلمة مطموسة في النص ، ولقد تصورناها كذلك .