تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

فصل في أن النظر والمعرفة باللّه تعالى يصح وقوعهما من المكلف على الوجه الذي وجبا عليه . وأنه لا شرط يصح معه تكليفهما إلا وهو حاصل للمكلف

اعلم ، أن المجهل بما نريد ذكره في هذا الفصل ذهب الناس كل مذهب وعظم الخطأ منهم لأجله ، حتى قال بعضهم في المعارف بالاضطرار ، وبعضهم بالالهام ، وبعضهم بالطبع ، وبعضهم زعم لأجله أن من لا معرفة له باللّه ، تعالى ، فهو معذور فيما يأتي ويذر . وما هذا حاله ، فالواجب احكام القول فيه وشرح ما يتصل به . ونحن نورد فيه جملة ملخصة تأتى على الغرض ، ونحيل بالباقي على الكتب المشروحة في هذا الباب ، بعد أن نبين وجه الشبهة الداخلة عليهم في ذلك ، لتكون معرفة ذلك أقرب للناظر إلى معرفة ما تدفع به الشبهة ، ولنعرف به الأصل في هذا الباب . واعلم ، أن القوم رأوا أن المعرفة باللّه ، تعالى ، إذا كانت باستدلال ، فالمكلف قبل أن يصل إليها لا يصح أن يكون عارفا بها بعينها . ولا يجوز أن يميزها من غيرها ، لأنه لو علم تلك المعرفة لعلم معلومها ، ولو عرف اللّه ، تعالى ، بصفاته / لامتنع عليه أن ينظر ويفكر لكي يعرفه . لأن الناظر انما يصح منه أن ينظر في الأدلة طلبا للعلم بمدلولها إذا كان غير عالم به ؛ فأما إذا عرف المدلول ، لم يصح منه أن يطلب المعرفة به . فلما رأوا من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 230 | القاضي عبد الجبار الهمذاني