منه سبحانه أن يكلفناها وان لم نعرفها بعينها ، وكذلك القول في كثير من المتولدات ، وان كان في الأفعال ما لا بدّ من أن نعرفه بعينه ليدخل تحت التكليف ، وإذا انقسمت الأفعال التي يتناولها التكليف إلى هذين القسمين ، فقد بطل ما / ذكرته ، لأنا نثبت الدواعي فيها على الوجه الّذي صححنا تكليفهما عليه .
فان قيل : لا يحسن منه تعالى أن يكلف المرء فعلا الا ويصح أن تدعوه الدواعي إلى فعله على جهة العبادة والتقرب والاخلاص ، فإذا لم يصح ذلك في معرفة اللّه ، تعالى ، فلا معتبر بخلاف هذا الداعي . لأن المكلف متى فعل الفعل لنفعه المعجل أو دفع الضرر ، لم يستحق الثواب وانما يستحق ذلك متى فعله على الوجه الّذي ذكرناه . فإذا لم يصح ذلك في المعرفة فالواجب أن لا يجوز من الحكيم أن يكلفناها .
قيل له : انا نخالف فيما ادعيت ونقول : ان المكلف قد يلزمه الفعل في حال لا يصح التقرب منه والعبادة والاخلاص ، وهكذا قولنا في سائر ما يلزم المكلف قبل معرفة اللّه ، تعالى ، ومعرفة الثواب ؛ ونقول : ان ذلك يحسن تكليفه من الحكيم ، فلا يجب أن تكون الدواعي إليه ( ما ) « 1 » سألت عنه .
فان قيل : إذا كان قبل وقوع المعرفة عن النظر لا يعلم أنها تجب عنه ، لأنه لو علم ذلك لعلم المدلول ولامتنع عليه الفكر والنظر ، فيجب أن لا يصح أن يدعوه إلى فعلها داع .
قيل له : انه وان لم يعلمها بعينها وأنها تقع عن النظر ، فقد علم إذا كان
هامش
( 1 ) ما : أضيفت كي يستقيم النص