له مشيئة ، فيجب اثبات شهوته من هذا القبيل من جهة أن للداعي به تعلقا ، لا لأنه يدعو إلى الفعل ؛ وقد بينا جملة من ذلك في أول باب التعديل ، فإذا صح ذلك ، وقد علمنا أنه قد يصح من المكلف أن يعتقد في النظر والمعرفة ما يدعوه إلى / فعلها من حسنهما ووجوبهما ويخلصه بفعلهما من ضرر يخافه إلى غير ذلك ، فتجب صحة تعلق الدواعي بهما . وإذا لم يبلغ حاله معهما مبلغ الالجاء ، فيجب جواز دخولهما تحت التكليف .
فان قيل : ان الّذي يكلف فعل المعرفة عن النظر لا يعرف المعرفة ولا يميزها من غيرها . وما حل هذا المحل لا يجوز أن يفعله ، لأنه لو فعله لفعله من غير قصد وداع .
قيل له : انه وان لم يعلمها بعينها فقد يعلمها على الجملة ويعلم النظر الموجب لها بعينه ، فتدعوه الدواعي إلى فعلها بفعل النظر ، ويقصد إلى ذلك ؛ وليس يجب أن لا نثبت الدواعي صحيحة ، الا إذا تعلقت بالفعل المعين . يبين هذا أن أحدنا قد تدعوه الدواعي إلى إصابة الهدف بالرمي وان لم يعلم أنه يقع لا محالة ، وقد تدعوه الدواعي إلى نيل المال بطرق المكاسب ، وان لم يعلم حصولها لا محالة ؛ فقد صحت الدواعي في ذلك على كل حال .
فان قيل : ان الّذي يتناوله التكليف يجب في هذا الباب أن يخالف ما طريقه العادة من الأفعال ، فكما أنه لا بدّ من أن يعرفه ويميزه من غيره ليصح أن يكلفه ، فكذلك يجب في الداعي إليه أن يخصه ولا يتناوله على جهة الجملة .
قيل له : ان الّذي أصّلته مما نخالف فيه ، ونقول : ان المعرفة تصح
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 227
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٧