تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرائط الترك الا ما ذكرته فقط ، فأما إذا حصل في شرائطه سواه بطل ما أوردته . وقد علمنا أن من حق المتروك أن يجوز أن يختار بدلا من الترك إذا كان الوقت وقت اختيار الترك . فإذا صح ذلك ، فلو أن فاعل النظر أمكنه في الثاني أن يفعل الجهل الّذي هو ترك المعرفة ، لوجب أن يصح أن يختار المعرفة بدلا منه / والجهل بدلا من المعرفة . وذلك لا يصح مع تقدم السبب ، لأن عند تقدمه يجب وجود المعرفة ، فلذلك لم يصح كون الجهل تركا لها . فان قال : ان كان يتعذر عليه أن يفعل الجهل بما يتولد عن النظر المعرفة به ، فيجب أن يكون موجودا ليصح كونه منعا بما هو منع منه . ولا يصح أن تكون المعرفة مانعة له من الجهل ، لأن المبتدأ من فعل القادر بأن يمنع المتولد أولى من أن يمنع المتولد المبتدأ . فإذا لم يصح كون النظر منعا ولا كون المعرفة ، فيجب جواز وجود الجهل من قبله ، فإذا أمكن ذلك ، فيجب كونها تركا للمعرفة ، بل يجب أن يصح منه أن يبتدئ بفعل المعرفة وان تقدم النظر ، لأن تقدمه لا يخرجه من أن يكون قادرا على مثل ما يتولد عنه ؛ ومتى وجد مع ما يتولد عنه ، فيجب كونه معرفة ، لأنه من فعل العالم بمعلومه أو لأنه يتلو في الوجود والحدوث النظر الّذي من حقه أن يؤثر في الاعتقاد فيصير به عالما . وكل ذلك يوجب عليكم القول بأنه يمكنه في الثاني أن يبتدئ الجهل ، وانما لا يصح منه ذلك بأن يصير في الحال الثاني ضعيفا وقد كان من قبل قويا ، فيكون وجود المسبب لقوة سببه بالوجود أولى مما يبتدئه . فأما إذا كانت الحال واحدة في قدرته ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217 | القاضي عبد الجبار الهمذاني