تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ما ليس به أخرى ، ويؤثر كل واحد منهما على صاحبه ، والحال واحدة . لكنه انما يكون معرفة إذا كان واقعا عن نظر أو بذكر نظر / أو مع ضرب من المعارف متقدم ، فلذلك وجب اعتبار هذه الأمور ، ليصح أن يفعلها وان لم يجب اعتبارها في باب الجهل والظن . وقد يمكن ايراد هذه الدلالة على هذا الوجه بأن يقال : إذا صح من القادر أن يفعل الجهل فيجب أن يصح منه اعتقاد الشيء على ما هو به لأنه ضده ويصح منه ، على ايجاد الّذي يصح الجهل . وإذا ثبت أن ذلك في مقدوره ، وصح أن العبد إذا قدر على ايجاد الشيء ومن حقه أن يقع على وجوه بالفاعل ، فيجب أن يصح منه أن يجعله عليها ، كما أنه إذا قدر على جنس الكلام وجب كونه قادرا على ايجاده على الوجه الّذي يصح أن يحصل عليه بالفاعل من كونه خبرا وأمرا إلى ما شاكلهما ، ثم نبين ، من بعد بما قدمناه ، أنه إذا وقع عن نظر أو عند تذكر النظر كان علما ، واختص بما نبين العلم به من غيره من سكون النفس على ما تقدم ذكره . وقد بين رحمه اللّه ذلك بأن قال : ان العلم من جنس الجهل ، لأنه إذا كان المعتقد على ما هو به كان علما إذا وقع على وجه مخصوص ، وإذا لم يكن على ما هو به كان جهلا ؛ وانما تختلف حال الاعتقاد لأمر يرجع إلى المعتقد ، لأن أحدنا إذا اعتقد كون زيد في الدار فإنما يصير هذا الاعتقاد من باب الجهل أو من جنس العلم بحسب حال زيد ، فصح أن الجنس واحد على هذا الوجه . وإذا كان كذلك ، فيجب إذا قدر على أن يعتقد كونه في الدار وليس هو فيها أن يصح أن يعتقده وهو فيها ، على هذا الوجه الّذي ذكرناه .