تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المعرفة تقتضى أن لا يختار الجهل الا بأن تتغير حالته . وذلك كالمتذكر للدلالة ، لأن عنده يختار العلم ، وانما يجوز أن يختار الجهل إذا تغيرت دواعيه بورود شبهة أو ما يجرى مجراها ، فإذا صح ذلك ، حلت المعرفة وضدها في هذا الوجه محل الإرادة والكراهة في أن القادر على إحداهما قد يتركها / بالأخرى ، وان وجب أن تتغير الحال عليه ، على ما تقدم ذكره . وبينا في باب التولد أن الواجب في القادر أن يصح أن يفعل الشيء وأن لا يفعله ؛ وهذه القضية مستمرة في جميع مقدوره . فأما الترك والأخذ فإنما يصحان في بعض المقدورات دون بعض ، فلا يصح أن نجعل ذلك غيره في جميع ما يقدر العبد عليه . ولذلك جوزنا كونه تعالى قادرا على الأفعال ، وان استحال عليه الترك والأخذ . فان قيل : انه لا وجه يجب لأجله أن لا يكون للمعرفة تركا لأن لها ضدا ويصح من العبد أن يفعله ، فيجب كونه تركا لها لاجتماعهما « 1 » في أنهما يتضادان ، ووقت صحة وجودهما واحد ، والقادر عليهما واحد ، والمحل واحد ، والقدرة واحدة . وانما يتعذر دخول الترك في سائر المتولدات لأمر يرجع إلى أنه لا ضد له ، أو لتغاير وقت وجودهما ، إلى ما شاكله . وكل ذلك لا يتأتى في المعرفة . قيل له : ان ثبت ما ذكرته ، فإنه لا يقدح في كونها مقدورة للعبد ، وانما يقدح في قولنا : انه لا ترك لها إذا هي وقعت متولدة ، ويلزمنا القول بأن لها تركا ، وذلك مما ان قلناه أكد القول بأنها مقدورة للعبد ؛ فلا يصح أن يقدح بذلك فيما قلناه . وبعد ، فإنما كان يصح ما قلته لو لم يكن في
هامش
( 1 ) لاجتماعهما : في الأصل « لاجتماعها » .