تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الجهل والظن ، فهو على هذه الصفة . فكيف يجب كونها مقدورة له ، إذا كان قادرا عليها ؟ قيل له : ان من حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على جنس ضده ، / ثم قد تختلف حالهما في الوجه الّذي يوجدان عليه من جهة القادر لأمور ترجع إلى الدواعي . يبين ذلك أنه من حيث قدر على الإرادة يجب كونه قادرا على الكراهة وان كان لا يجوز أن يفعلها وهو على الحالة التي معها يفعل الإرادة . لأن دواعيه إلى المراد إذا قويت فلا بد من أن يريده ولا يجوز أن يكرهه والحال هذه . وانما يكره ذلك إذا دعاه الداعي إلى الانصراف عن الفعل على وجه مخصوص ، أو إلى أن يكرهه ؛ ولم يمنع ذلك من وجوب كون القادر على أحدهما قادرا على الآخر . وكذلك القول في القيام والقعود وسائر التصرف ، لأن حال القادر معها ، إذا كان عالما ، يختلف فيما تدعو إليه الدواعي وفيما تصرف عنه ؛ ولم يمنع ذلك من صحة ما ذكرناه ؛ فكذلك القول في المعرفة والجهل . وهذه الجملة تزيل ما أورده من الطعن . وبعد ، فان هذه الطريقة في المعرفة أجوز ، وذلك لأنها انما تكون علما إذا وقعت على وجه مخصوص ، وقد يكون الجهل جهلا وان لم تحصل له صفة زائدة على وجود نفس الجنس ؛ فلذلك وجب اعتبار أحوال زائدة على كونه قادرا في ايجاد المعرفة ، ولم يجب مثله في الجهل . ولو أن كونها معرفة انباء عن جنس الفعل ، لكان لا يمتنع أن يفعلها من يفعل الجهل ، والحال واحدة . ولهذا يصح من العبد أن يفعل جنسها بدلا من الجهل ، والحال واحدة ، فيعتقد الشيء على ما هو به مرة ، ويعتقده على