تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
السهو أنه ليس بمعنى يضاد العلم على وجه . فإذا ثبت ذلك ، صحت « 1 » الدلالة وزال القدح بما ذكرته عنا . وان كان لأبى على ، رحمه اللّه ، أن يقول : ان مضادة السهو للعلم والجهل على خلاف مضادتها للآخر ، لأنهما قد اشتركا في أنهما اعتقادان / وأنهما يتناولان المعتقد على وجهين ، أحدهما بالعكس من الآخر ، فيجب أن يكون القادر على أحدهما قادرا على الآخر . وليس كذلك حال السهو لأنه لا يدخل في باب الاعتقاد ، بل يخرج المكلف من أن يصح منه اخطار الشيء بباله ، فحل محل ما يخرج القلب من احتمال الاعتقاد ؛ ويفسده في أنه لا يجب كون العبد قادرا عليه . ولذلك تتعذر ، مع السهو ، الأحكام التي تصح مع الجهل والعلم والشك من الإرادة والنظر وما شاكلها ؛ كما يتعذر مع الموت ما يصح من هذه الأحكام . فصار السهو كالمغير لحال العلم عما هو عليه فيما يصح منه من الأحكام ، فلم يجب أن يكون القادر على العلم والجهل قادرا عليه . وقد أومأ أبو هاشم ، رحمه اللّه ، إلى ذلك في بعض الأبواب ، وذكر أنه لا يمتنع في السهو أن يجرى مجرى ما يفسد القلب والمحل ، فلذلك لا يجب كونه مقدورا للعبد . والصحيح في ذلك أنه لو كان معنى لكان ضدا للعلم ، لكنه قد علم أنه ليس بمعنى ، على ما نصرناه فيما تقدم ، فلا يلزم على كلامنا البتة . فان قيل : انما كان يجب ما ذكرتم لو كان من يختار الجهل والظن يصح أن يفعل العلم ، والحال واحدة ؛ فأما إذا لم يصح ذلك لأن المعرفة لا يمكن أن يفعلها أبدا من غير نظر أو تقدم معارف ، ويمكنه أن يفعل
هامش
( 1 ) صحت : في النص « صحة »