تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كالادراك والخبر ، ولا هو مما يكسب الناظر حالة تقتضى أنه بأن يختار المعرفة وتدعوه الدواعي إليها أولى من غيرها ؛ فلا وجه لوجوب وجودها عند النظر ، الا كونها متولدة عنه . فكما يجب في سائر المتولدات عن الاعتماد وغيره أن يكون من فعلنا ومقدورا لنا ، فكذلك يجب في المعرفة إذا كانت تتولد عن النظر . / وقد استدل أبو علي ، رحمه اللّه ، على ذلك بأنها لو لم تكن مقدورة للعبد لم يصح كونه قادرا على أضدادها من الجهل والشك ، فلما ثبت قدرة العبد على الجهل والظن والشك وجب كونه قادرا على المعرفة . لأن من حق القادر على الشيء أن يكون قادرا على حسن ضده ، وذلك مما بيناه في باب الاستطاعة من قبل . وبين رحمه اللّه أن العبد يقدر على هذه الأمور ، بأنه لا شيء يصح أن يعتقد الا ويمكن للانسان إذا لم يكن هناك منع أن يعتقده على ما ليس به على بعض الوجوه وأن يظن فيه خلاف ما هو عليه ، وأن يشك في حاله . وانما يمتنع ذلك فيما نعلمه باضطرار ، لأن العلم كالمنع من ذلك ، فأما فيما سواه فممكن . وإذا صح ذلك ، وكان العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به ، ولا بدّ من كونه ضدا للجهل وغيره ، فيجب كون العبد قادرا عليه . فان قيل : أليس في جملة ما يضاد العلم السهو ، ولا يجب كون العبد قادرا عليه ؟ فما الّذي يمنع من أن لا تكون المعرفة مقدورة للعبد ، وان قدر على الجهل والشك ؟ قيل له : قد بينا في باب المخلوق الكلام في ذلك ، وأن الصحيح في