العلم أو ذهاب عن الطريقة في الاستدلال أو قلة بصيرة تدفع ما ورد عليه ، إلى غير ذلك . فكيف يقال : ان الانقطاع في المذهب يدل على فساده ، مع علمنا بأن المذهبين اللذين لا بدّ من كون أحدهما حقا نحو حدوث الأجسام أو قدمها يصح في كل واحد منهما من الانقطاع ما يصح / في صاحبه ؟ وكذلك القول في مذهب أصحاب التجاهل ومن ينفى الحقائق ومذهب من خالفهم في ذلك ، فإذا ثبتت هذه الجملة ، فالواجب إذا ورد عليه من خصمه ما لا يتأتى لدفعه وهو ساكن النفس إلى مذهبه أن يتوقف في ذلك ولا يزول عما علم حقا ، الا أن تقدح الشبهة التي أوردها الخصم في دليله فيجب أن يبتدئ فينظر ليعرف الحق من الباطل . وقد بينا ، من قبل ، ذلك مفصلا . وما قدمناه من أن هذا الكلام يرجع على السائل ويلزمه أن لا يقول بفساد النظر لجواز أن يقطع فيه ، ولا يتعلق بهذا السؤال لجواز هذا المعنى فيه ، وأنه لا يصح أن يلتجئ إلى الالهام والضرورة ، إلى سائر ما قدمنا ذكره ، يفسد هذا السؤال ؛ فلذلك لم نعده .
وقد قيل في جواب ذلك : ان المناظر إذا لم يكن من أهل النظر لم يجز أن يتعرض لمناظرة المخالفين . ومتى فعل ، فمن قبل نفسه أتى ، فالحق ظاهر ، وان كان من أهل النظر والتقدم فيه فلن يغلبه المخالف . وهذا صحيح ، لأنه ليس للضعيف أن يتعرض للنظر ، ويبعد في المتقدم أن ينقطع .
لكن للسائل أن يقول : أليس المقدم في العلم قد يجوز عليه الانقطاع على بعض الوجوه ، فلا بد من بلاء لأنا نعلم جواز ذلك على المحق ، وقد جرى ذلك ووجد في الأزمنة المفترقة ؟ فنقول : إذا جاز ذلك ، فمسألتى ثابتة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 206
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠٦