رحمه اللّه ، من أنه يفصل بين الأمرين بالأدلة ، لأن المحق لا يرد عليه من قبل الخاطر ولا من قبل المناظر ما لا يجد له دفعا ويطعن في معتقده ، وليس كذلك المبطل . وبيّن أن المذاهب إذا كثرت ، فيجب على السائل إذا أراد الوقوف على ما به يفصل بين الحق والباطل فيها أن يعين المسائل ، ويعلم أن ما بنى على علم للاضطرار ، وسلمت فروعه من الانتقاض ، ولم ينقض ما بنى عليه من الأصول ، ولا لزم على قوده / ما لا يمكن دفعه من وجوه الطعن ، فهو بخلاف ما بنى على الدعوى وحصل فيه انتقاض .
وقد تقدم القول في أن الأولى في الفصل بين الأمرين أن يرجع إلى سكون النفس دون غيره .
مسألة : فان قيل : لو لزم إذا انقطعنا في مناظرة أن نترك المذهب لوجب ، إذا انقطعنا مخالف آخر في المذهب الثاني ، أن نتركه ونعود إلى الأول ، وذلك يوجب أن لا نعيد المناظرة ولا نوثق بحجة ولا بايراد طريقة النظر ، وأن تكون الحجة كالشبهة في ذلك . وربما قالوا : إذا كان جميع ما يعلم عندكم بالنظر يصح أن ينقطع فيه المعتقد ويجوز ذلك فيه ، لم يخل إذا انقطع فيه من أن يلزمه تركه أو لا يلزمه ذلك . فان لزمه تركه وجب أن يعرّى من كل مذهب ، لأن انقطاعه فيها أجمع يجوز . وان قلتم :
لا يلزمه تركه ، لزمكم في المبطل والمحق أن يبنيا على الاعتقاد ولا يزولا عنه ، وان ورد عليهما ما لا مدفع له .
قيل له : ان الانقطاع وخلافه كالانتقال عن المذهب والثبات عليه ، والانتقال من علة إلى علة ، في أنه لا يقتضي في المذهب صحة ولا فسادا .
وذلك أن الانقطاع قد يكون لأمور لا تقتضى فساد قوله من قصور في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 205
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠٥