عن ذلك ان تقرر عنده حق ما ، فالسؤال ينقلب عليه في ذلك الحق ؛ وان كان سوفسطائيا ، فالجواب ما نبينه عليهم . وقال : فان قيل : فما قولكم في السائل إذا كان شاكا لا يعلم ما الصواب من هذين المذهبين ؟ قيل له :
لا يخلو أحد من اعتقاد شيء ما في دين أو دنيا ، وان شك فيما ذكرته فالسؤال ينقلب عليه .
وبعد ، فإذا بينا خطأ السوفسطائية ، لم يبق الا الاقرار بحق ما ، والسؤال يسقط به ، فواضح في المعارضة ، وان كان للسائل أن يقول :
انى أثبت كل ما يعلم باضطرار من الأمور وأفارق السوفسطائية في ذلك .
ولا أجوّز / الانتقال فيما أعتقده وكل ما يجوز فيه الانتقال أقدح فيه ، فلا ينقلب عليه السؤال ؛ وكما لا يجب ، على مذهب السوفسطائية ، إذا لم أعتقد في أمور الدنيا القطع عليها لأنه لا دليل عليه ، فكذلك لا يلزمني مثله في الديانات . فلو قال قائل في النظر في أمور الدنيا : انه يوجب العلم ؛ فقيل له : لو كان كذلك لم يصح فيه الانتقال والاختلاف ؛ فدفع ذلك بأن قال : ان هذا السائل ينقلب عليه سؤاله ، لأنه لا بدّ من أن يثبت حقا ما ؛ لبطل هذا القلب ؛ فكذلك ما قاله . وللسائل أن يقول : انى قصدت التشكيك بهذا السؤال ، ولست بذى مذهب ، فتلزمنى المعارضة ؛ ولو اعتقدت مذهبا ، ولزمني فيه المعارضة ، لكان أكثر ما فيها أنها تؤذن بفساد قولي ، كما اقتضى السؤال فساد قولكم ؛ فكيف يصح أن تجعلوا الجواب عن السؤال ما ذكرتموه ؟
ولذلك أبطل شيوخنا الاعتماد على المعارضات وجعلوها في حكم التأكيد والايضاح . والكلام فيما يتعلقون به من أن الانسان قد يحتج في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠٣