المذهب ويقبل فيه بعلة ، ثم يعدل عنها ويقبل بخلافها ، فيجب أن يكون ذلك في حكم ما يستطيبه ثم تنفر نفسه منه ، بمنزلة الكلام في الانتقال في المذاهب في أن الانتقال عنه والثبات عليه لا يدل على فساد أو صحة وانما يفصل بين فاسده وصحيحه بسكون النفس ، على ما قدمناه . ويلزم على هذه الطريقة إذا كان السوفسطائى والسّمنى « 1 » يثبتان على العلة ، ومن خالفهما قد ينتقل في خلاف قولهما من علة إلى علة وحجة إلى حجة ، أن يوجب ذلك / فساد العلم بالضروريات . وكل من اعتقد مذهبا أو قال بالشك فهذا السؤال ينقلب عليه ؛ فان دفعه عن نفسه بأن المعارف ضرورة أو بالطبع أو بالالهام ، اتجه عليه السؤال في نفس هذه المذاهب ، كما ألزمناه في سائر المذاهب . فان دفع ذلك بادعاء الدليل ، فهو الّذي نعتمده في دفع هذا السؤال ، ويصير الكلام متعلقا بأعيان المسائل .
مسألة : ان قيل : إذا كان اعتقاد الحق باكتساب ، وكذا اعتقاد الباطل ، والمحق والمبطل عند كل واحد منهما أنه منصب وساكن النفس إلى قوله ، وكل واحد منهما محتمل في النظر ومستشهد للضرورات ؛ فبما ذا يأمن المحق من الخطأ ويعلم المبطل بطلان ما هو عليه ؟
قيل له : قد بينا ، من قبل ، أن المحق يختص من سكون النفس ما لا يحصل للمبطل ؛ وبينا أن المبطل يعلم من نفسه زوال سكون النفس اما باضطرار أو بتأمل ، ويعلم أن من هذا حاله يلزمه أن يقلع عما هو عليه إلى اعتقاد تسكن النفس إليه ؛ وذكرنا ما يعتمد عليه شيخنا أبو علي ،
هامش
( 1 ) السمنية : قوم بالهند ، دهريون قائلون بالتناسخ ، وينكرون وقوع العلم بالأخبار ( القاموس المحيط ) .