تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قال رحمه اللّه : ويلزم على قود هذا السؤال أن لا نعتقد مذهبا فيما اختلف العقلاء فيه ، لأنه لا شيء منه الا ونجوّز فيه الرجوع والانتقال ، بل يجب أن لا نشك في ذلك لجواز الرجوع في الشك ، ولا نعتقد بطلانه لجواز الرجوع في ذلك ، ولا نعتقد فساد النظر على ما ذهبوا إليه لجواز الرجوع في ذلك ؛ وهذا يوجب علينا ما لا يصح بأن يخلو من العلم والاعتقاد والشك ، وهذا ظاهر وان كان لا بدّ من بنائه على صحة العلوم . والسائل فيها طعن لأنه قال : وذلك يؤدى إلى وجوب ما لا يصح فعله ، والعلم بأن مثل ذلك لا يجب أو تجب طريقه للاكتساب . وكل ذلك بيّن ، الا أن يقول السائل : انما توصلت بالسؤال إلى التشكيك ، وإلى أنه لا طريق يعرف به الحق ، وان كنت لا أدفع أن في المذاهب حقا وباطلا . لكنه إذا تعلق بذلك عاد الحال فيه إلى دعائه أنه لا دليل على ذلك . فيجب أن يسأل للأدلة على المسائل ، / لنبيّن له الحال فيها . قال رحمه اللّه : يجب أن لا يبقوا على هذه العلة بصحة ما اعتقدوه من فساد النظر ، لجواز الانتقال فيه ، ولجواز رجوع هذا المستدل عن هذا الاستدلال إلى خلافة ؛ ومتى ادعى الثقة في ذلك ، وان جوّز فيه الانتقال ، كان لمن خالفه ادعاء مثله في سائر المذاهب . وقال رحمه اللّه : أليس لو كان ما تركناه من المذاهب هو القول بجواز كون الجسم في مكانين ودخول العظيم في الصغير ، ثم اعتقدنا استحالة ذلك ، كنا على ثقة من صحة الثاني وفساد الأول ؛ فهلا جاز مثله في سائر المذاهب ، وان افترقت أحوالها في الوضوح والغموض ؟ وهذه الجملة قد تثبت فساد السؤال . فأما ما أجاب أبو القاسم رحمه اللّه ، في أول المقالات من أن السائل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 202 | القاضي عبد الجبار الهمذاني