تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إذا أقام معتقدوها عليها . قال رحمه اللّه : وجواز الانتقال عن المذهب والثبات عليه لا يقتضي صحة أو فسادا ، لأن ما علم باكتساب لا يمتنع الرجوع عنه عند شبهة ، كما لا يمتنع الرجوع عن الباطل إلى الحق . قال : وانما نعلم أنا لا نرجع عن ذلك أو نرجع عنه بالسمع ، والا فالجواز قائم ؛ ولا يصح أن نعلم فساد ما اعتقدنا صحته إذا كان صحيحا ، ولا صحة ما علمنا فساده لما فيه من انقلاب العلم جهلا ، وان صح أن نتبين بطلان الباطل ونعرف أن ما اعتقدنا فساده صحيح . قال : فيجب الرجوع في صحة الصحيح من المذاهب وفساد الفاسد فيها إلى الدليل ، دون اعتبار الثبات عليه والانتقال ؛ ويجب على السائل بعد افساد السؤال أن يسأل عن قول قول ، لنبين له صحته بسلامته من الانتقاض وزوال الاعتراض فيه . قال : وانما يعلم الصحيح من الفاسد بأن يكون قد بنى على علم للاضطرار ، ولم تتناقض فروعه ، ولا صح حصول ما يوجب بعض ما بنى عليه من الأصول ، ولا يقدح فيه الا بما يصح الخروج منه ، فيعلم بهذه / الوجوه صحة المذهب وأن ما بنى على الدعوى أو على الضرورة على وجه لا يصح عليه ، أو انتقضت فروعه ، أو حصل بين فروعه وبين الأصل تناقض ، أو تعذر دفع ما يعترض به فيه ، فيجب القضاء بفساده . فعلى هذا نقول في الفصل بين صحيح المذاهب وفاسدها دون الثبات عليه والانتقال . وقد بينا من قبل أن الأولى الاعتماد على سكون النفس ، على ما بيناه ، وأن هذه الطريقة وان أمكن فيها من المناظرة وبيان طريقة الأدلة ما لا يمكن في سكون النفس ، فإنه لا بدّ فيه من الرجوع إلى النفس في كثير منه .