تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الخطأ قد يجوز عليه الصواب ، فقد يجوز أن يخطئ في الانتقال عن المذهب إلى غيره ويجوز أن يصيب فيه ، فكذلك القول في الإقامة على المذهب وصارت الاعتقادات في هذا الوجه بمنزلة أفعال الجوارح التي قد نخطئ فيها ونصيب ، وفي الانتقال عنها والإقامة عليها ، فكما أن ذلك لا يوجب في هذه الأفعال أن لا يوثق بالصواب فيها ، فكذلك القول في الاعتقاد . فإذا بطل أن يدل الثبات على المذهب والانتقال عنه على فساد أو صحة ، فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما قدمناه من سكون النفس ، لأنه الّذي به يأمن الخطأ . ألا ترى أن السوفسطائية لما طعنت في العلم بالمدركات ، أجبناها بأن الشبهة وان دخلت في بعضه فسكون النفس يفصل بين ما نعلمه وبين ما يشتبه الحال علينا فيه . وقد يعتقد مذهب أصحاب التجاهل ويعدل عنه ولا يوجب ذلك أن لا يوثق بفساد قولهم ، بل يجب ذلك فيه بأن يرجع إلى سكون النفس . فكذلك القول في سائر المذاهب . فأما الكلام فيما به / تقوم الحجة على المبطل للمحق ، وما يجب اعتباره في التفرقة بين المحق والباطل من سكون النفس ، وأن المحق لا بدّ من أن تسكن نفسه إلى ذلك ، والمبطل يعلم نفسه غير ساكنة ، ويعلم المحق أن ما هو عليه إذا كان حقا فيجب أن يكون خلافه باطلا ، وسائر ما يتصل بذلك ؛ فقد بيناه من قبل ، فلا وجه لإعادته . وقد ذكر شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في جواب هذا السؤال أن الرجوع عن المذهب لا يدل على فساده ؛ كما أن الإقامة عليه لا تدل على صحته ، لأنها لو دلت على ذلك لوجب كون المذاهب المتضادة صحيحة