تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يقدح بذلك في النظر وما يتولد عنه ؟ قال : وانما يفصل بين الحق والباطل سكون النفس إلى معتقد الاعتقاد ؛ ولا أحد ينتقل من باطل إلى حق الا ويعلم أن نفسه لم تكن ساكنة إلى ما كان يعتقده ، اما باضطرار أو بالتأمل . وانما يخفى الحال في ذلك على المقلد لأنه لا يعلم شيئا مما يعتقده ولا يفصل بين الحق والباطل ، فان اعتقد الحق قارب حاله حاله إذا اعتقد الباطل . وهذا الّذي قاله بيّن ، وان كان المقلد لا بدّ من أن يعلم نفسه غير ساكنة إلى ما يعتقده ويفصل بين حاله في ذلك وحاله فيما يعلمه من الأمور ، لأنه لا فرق بين أن يعرف بين هاتين الحالتين أو بين العلم المكتسب والاعتقاد الفاسد ؛ ولذلك تتوجه عليه الحجة كتوجهها على من جانب التقليد وأخذ في طريق النظر . قال رحمه اللّه : واحتجاج المنتقل من الباطل إلى الحق بما كان يحتج به ، فإنه غير بعيد ؛ لأنه لا يجوز أن لا يكون قد نظر فيما يحتج به في فساد ما كان يقوله وفي صحة ما انتقل إليه ، ثم تبين له ؛ ويجوز أن يعلم الحجة ويعاند ، وان كان طريقة العباد لا تصح الا على عدد يسير ؛ ولا بدّ من أن يظهر من المبطل ما يدل على أنه غير واثق بما يعتقده ، ومن المحق ما يدل على ثقته بذلك ، وان كان / لا يجب أن يعلم المعتقد للحق أن ما اعتقده صحيح ، لأنه يحتاج إلى أن يستدل على ذلك بسكون نفسه إلى معتقده على ما تقدم ، وان لم يستدل كان ساكن النفس إليه ويلزمه الثبات عليه ، وان لم يعلم كونه محقا . وبيّن مفارقة المذاهب للشهوة بأن الشهوة لا تشتبه الحال فيها ، فيعلم أنه كان مشتهيا لما عدل عنه واشتهى خلافه ، ولا يجوز أن يعلم أن ما اعتقده من قبل حق والّذي هو عليه الآن كمثل . على أن الواحد منا كما يجوز عليه