وقت يفعله « 1 » فباطل ؛ وان أردت بذلك أنه لا يلزمه أن يفعل ذلك في الوقت الثاني أو الثالث ، وانما يلزمه على الوجه الّذي يضبط فعله ويفصل فيه بين أن يكون مقصرا وبين خلافه ، فصحيح . ولذلك لا يتعذر عندنا أن تختلف أحوال المكلفين في ذلك ، فيكون تكليف الذكي بخلاف تكليف البطيء ، على ما قدمناه ، وهذا ظاهر .
مسألة : فان قيل : إذا ثبت أن الانسان قد يكون على مذهب يعتقد صحته ويناضل عنه ، ثم يرجع إلى ضده ويتمسك به كتمسكه بالأول ، فهلا كان ذلك سبيلكم في كل مذهب تعتقدونه وتصيرون إليه ؟
وفي ذلك زوال الثقة بالنظر والمعرفة .
وربما قالوا : قد نجد الرجل يعتقد المذهب ويحتج له ويحامى عنه ويطعن على خلافه ثم يعدل عن ذلك إلى ضده ويحتج فيه بما كان يدفعه من حجة المخالف ثم يترك ذلك ويرجع إلى القول الأول .
وكل ذلك يبين أن اعتقاد المذهب بحسب الطبائع وبمنزلة استجلاء الصورة ، وذلك يقتضي أن لا حقيقة للنظر والمعرفة وأنه لا تجب الثقة بهما .
وربما قوّوا ذلك : بأن الواحد منكم يرجع عن قوله ، وقد كان جوابه لمن قال له : ما تؤمنوا أن تكونوا على باطل ، انى قد استشهدت الضرورات .
واعلم أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، أجاب عن ذلك بأن الانتقال من المذهب / على ما يدل على فساده ، ولا الإقامة عليه على صحته . لأن العاقل قد ينتقل من الحق إلى الباطل ، ومن الباطل إلى الحق ، ومن الباطل إلى الباطل ؛ فكيف يستدل بذلك على صحة مذهب أو فساده ؟ وكيف
هامش
( 1 ) يفعله : في الأصل « سأفعله » .