قيل له : ان القادر قد يلزمه الفعل وان لم يعرف على التفصيل وقته إذا عرف ذلك على الجملة ؛ وهذه قضية سائر الواجبات ، وكما لا يجب أن يعرف الواحد منا أجزاء الفعل الواجب على التفصيل ، وانما يجب أن يعرف صفته مجملا ، فكذلك القول في وقته . فكأنه قيل له عند ورود الخاطر وحصول الخوف : افعل النظر في طريق معرفة اللّه حالا بعد حال ، ولا تعدل عنه مع التمكن منه ، فأما أن نكلف التحديد في ذلك ، فبعيد .
وبمثل هذا يسقط قولهم : إذا لم يكن للنظر والمعرفة وقت محدود ، فكيف نفصل بين المقصر فيهما والمؤدى لهما ؟ وذلك لأنه ، كما يعرف من نفسه ذلك على الجملة ، عرف حال غيره فيه ؛ ( وإذا ) « 1 » لم يعرف حال غيره ، لم يؤثر ذلك في تكليفه .
على أن هذه المسألة لأبى الهذيل ، وهي عائدة عليه في قوله : انه كلف العلم عند مشاهدة الأدلة ، لأنه يلزمه أن يعرف وقت ما كلف على التحديد حالا بعد حال . فما نقوله في ذلك فهو قولنا فيما ألزمناه ، وهي أيضا لازمة لكل من يقول بالتكليف لأن أفعال الجوارح كأفعال القلوب .
وان صح وجودها ، وان لم يعرف المكلف وقتها على التحديد ، فكذلك القول في تكليف العلم وأفعال القلوب .
فان قيل : ان هذا القول يوجب عليكم أن لا مهلة في النظر .
قيل له : ان أردت بالمهلة أن له وقتا يعرفه المكلف على التحديد ، فليس الأمر كذلك ؛ / وان أردت بذلك أن له وقتا ممتدا موسعا كوقت الصلاة ، فليس كذلك لأنه مضيق للوجوب ؛ وان أردت بذلك أنه مخيّر في أي
هامش
( 1 ) وإذا : أضيفت كي يستقيم النص .