تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قيل له : قد بينا أنه لا يخل أن يقيم المعتقد على الاعتقاد الّذي لم تسكن نفسه إليه ولم يفعله على وجه يحسن . ولا فرق بين من جوّز له الإقامة عليه وان لم يأمن من كونه جهلا / ولا وقع على وجه محسن ، وبين من جوّز له أن يبتدئ بمثل هذا الاعتقاد ، وأن يفعل الخبر على وجه لا يأمن كونه كذبا . وقد بينا أن العلم يبين من غيره بما يجده العالم من سكون النفس ، فإذا تأمل المعتقد حاله وجده غير ساكن النفس ، فيجب أن يزول عن اعتقاده وأن يعلم قبح ثباته عليه . وقد ذكر شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، أن من هذا حاله لا بدّ من ورود الخواطر عليه ، على وجه يخاف من الإقامة على اعتقاده ويخشى من ترك النظر . وعلى ما قدمناه ، يلزمه أن يقلع عن هذا الاعتقاد لانتفاء سكون النفس إليه ، وان لم ترد عليه الخواطر . وقد بينا ، من قبل ، أنه يعلم من حال سكون النفس إلى ما يعتقده قبل أن يعلم العلم وأحواله ، فيصح على هذا الوجه أن يلزمه في الابتداء الثبات على ما تسكن نفسه إليه والزوال عن خلافه من الاعتقادات . وليس لأحد أن يقول : يجب أن لا يلزمه أن يزول عن اعتقاد الا بعد أن يثبت عنده من حال العلم أنه انما كان علما لسكون النفس إليه ، وأن ما عداه يقبح لأن النفس لا تسكن إليه . وليس أن يقول : إذا كان قيل : الاستدلال على حال العلم يجوّز فيما سكنت نفسه إليه من الاعتقاد أن يكون مبطلا فيه ، فيجب أن يكون المحق كالمبطل . وذلك لأن سكون نفسه يقتضي ثباته على ما هو عليه ، وان جوّز ما ذكرته ؛ كما أن علمه بالمنافع يقتضي ثباته عليها ، وان جوز فيها المضرة العظيمة . وليس كذلك حال الباطل ، لأنه إذا لم تسكن نفسه إليه صار حاله كحال الجاهل والكاذب / والمقدم على خبر لا يأمن من كونه كذبا ، وحل محل