وان كان محقا في اعتقاده لكنه مقلد ، فيجب أن يقبح فعلهما كقبح فعله .
فأما المبطل إذا لقيه ذلك ، فهو قبيح لا محالة ، لأنه جهل وكذب . وقد بينا في أول هذا الكتاب أنه يحسن منا حمل الصبى على الصلوات ويعرض عليها ؛ فكذلك لا يمتنع مثله في الخبر والاعتقاد على ما بيناه .
لكن ذلك الاعتقاد إذا ثبت في قلبه ثم صار بصفة المكلف ، فإنه يلزمه / أن يزيله إذا كان جهلا . فأما إذا كان معتقده على ما هو به ، فعلى قول من يجوّز حصول النظر معه لا يلزمه أن يبقيه . ومتى فعل النظر وتولد له العلم صار ذلك الاعتقاد علما ، على قول من يقول في التقليد : انه يصير علما ؛ ويبقى على حاله ، على مذهب من يخالف القول الأول . فأما على قول من يقول : ان النظر يجب أن يقارنه تجويز كون المدلول على الصفة وخلافها ، فلا بد من أن ينفى ذلك الاعتقاد عن نفسه ، الا أن يكون في حكم الظن في أنه لا يمنع من هذا التجويز . هذا كله إذا قيل ببقاء الاعتقاد .
فأما إذا لم يقل بذلك ، فالكلام ظاهر ؛ لأنه إذا بلغ حال كمال العقل يلزمه أن يفعل الاعتقاد عن نظر ، وأن لا يجرى في هذا الوجه على الطريقة الأولى التي كان يقدم فيها على الاعتقاد على جهة التقليد .
مسألة : فان قيل : خبرونا عمن اعتقد الشيء بغير حجة ، هل يلزمه أن يقلع عنه أم لا ؟ فان قلتم : يلزمه ، فهو لا يعلم بطلانه ولم « 1 » يأمن فيما دخل فيه أن يكون بمنزلة ما خرج عنه . وان قلتم : لا يلزمه ذلك ، لزمكم تجويز الإقامة عليه . وهذا يوجب أن يكون لسائر المعتقدين على اختلافهم التمسك بما هم فيه ، وان تضادت اعتقاداتهم ؛ ويوجب أن لا يكون النظر واجبا ، وأن يستغنى عنه في معرفة الحق .
هامش
( 1 ) ولم : في النص « لم » .