هذا أنه يستحق جميع العقاب في تلك الحال ، وان كان قد منع من حسن اخترامه ، الا بعد مضى الأوقات التي ألزمه فيها النظر من حيث لا يجوز أن يريد منه الأفعال في أوقات ولا يبقيه فيها . ويبين ذلك من قوله : ان مع ترك النظر الأول لا يجب عنده أن يفعل ما بعده من النظر ، ولا أن يترك فيجب أن لا يستحق الذم والعقاب الا على ترك النظر الأول .
فأما شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فان قوله في الجامع الصغير يدل على أنه لا يستحق جميع العقاب متى أخل بالنظر الأول ، بل يستحق القدر الّذي يرجع إليه وان عظم من حيث ضيّع به سائر النظر ، ثم يستحق حالا بعد حال العقاب على الاخلال / بكل نظر في الوقت الّذي لو فعله لاستحق ثوابه .
وقال في كتاب الأوامر ما يدل على أنه يستحق جميع العقاب متى أخل النظر الأول ، إذا كان المعلوم أنه يبقى إلى آخر الأوقات التي كان يصح منه فيها استيفاء النظر . ومنع رحمه اللّه في كل موضع من جواز اخترامه ، قبل مضى الأوقات التي كان يصح منه فيها إذا ما لزمه . والّذي ذكره في الجامع الصغير هو الأولى ، لأنه وان كان يأخذ آلة بالنظر الأول لا يصح أن يبنى سائر النظر عليه ويبتدئه . فليس بخارج من أن يكون كل نظر ، من ذلك ، يلزمه في وقت مخصوص ؛ فيجب أن تكون العلة العقاب على كل واحد منه يستحق في الحال التي لو فعله لاستحق الثواب . ولولا أن الأمر كذلك ، لوجب أن يحسن منه تعالى أن يخترمه وقد أخل بالنظر قبل مضى الأوقات عليه . لأنه قد حصل مستحقا للعقاب كما يحصل كذلك إذا مضت الأوقات عليه . لأنه قد حصل مستحقا للعقاب كما يحصل كذلك إذا مضت الأوقات كلها عليه ، فكان يجب لو اخترمه تعالى أن لا يكون العقاب بأن يكون ساقطا لحصول المنع من قبله تعالى بأولى من أن يكون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 192
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٩٢