ثابتا لكونه مخلا بالنظر الأول . وقد بينا في شرح الجامع الصغير القول في ذلك ومفارقته للمسبب الّذي من حيث تعلق وجوده بوجود السبب جاز أن يستحق العقاب عليه في حال سبب القبح على أحد مذهبيه رحمه اللّه في السبب والمسبب . وكل ذلك يبين صحة ما سأل عنه .
فان قال : ما قولكم في الجهل الّذي يفعله المكلف / قبل التكليف ، والاعتقاد الّذي يقوم عليه ؟ أتقولون بقبح جميعه ، لأنه ليس يعلم ، أو قد يحسن منه ذلك ؟ فان « 1 » حسن فيجب أن ينقض قولكم : ان الاعتقاد يقبح إذا لم يأمن المعتقد من كونه جهلا ، ويلزمكم مثله في الخبر الواقع منه أن يحسن مع تجويز كونه كذبا .
قيل له : ان الصدق من الخبر إذا قبح من حيث لا نأمن كونه كذبا ، فيجب أن يختص بذلك التابع لأن هذا المعنى انما يصح فيمن يعرف قبح الكذب ، فإذا لم يأمن كون هذا الخبر بصفة القبيح قبح منه الاقدام عليه ، وذلك لا يتأتى في الصبى . وكذلك القول فيما يقبح من اعتقاد الشيء على ما هو به ، لأنه لا يأمن كونه جهلا ، فأما نفس الجهل والكذب فإنهما يقبحان لما اختصا به من هاتين الصفتين ، فيجب قبحهما من كل أحد ؛ وان كان الصبى لا يستحق الذم بهما كالبالغ لأن فقد علمه بقبحهما يخرجه من أن يتمكن من التحرز منهما . فإذا صح ذلك ، حسن من الصبى الخبر والاعتقاد إذا لم يكن كذبا ولا جهلا متى لقيه المحق لأنه كالمحمول عليه .
فكما أن حركاته قد تحسن متى حمله عليها البالغ لغرض صحيح ، فكذلك القول في هذا الخبر والاعتقاد . فأما ان حمله على ذلك من لا بصيرة له ،
هامش
( 1 ) فان : في النص « وان » .