المعرفة . فأما إذا حصل ناظرا وعالما ثم اختار ، مع تذكره للأدلة ، فعل الشك فذلك قبيح .
فان قيل : يجب على هذا أن يحسن منه ، وقد أخل بالنظر في اثبات الأعراض في وقت وجوبه ، ترك النظر المبنى على هذا الظن ، لأنه يتعذر عليه فعله على الوجه الّذي وجب ، كما يتعذر عليه فعل العلم والاعتقاد .
فإذا حسن الشك عندكم ، والحال هذه ، فيجب أن يحسن ترك هذا النظر ؛ وهذا يوجب أن لا يستحق العقاب إذا لم يفعل النظر حالا بعد حال ، وانما يلزمه على ترك النظر الأول فقط .
قيل له : ان الواجبات قد تترتب في الأداء على وجه متى لم يتقدم الأول لم يصح فعل الثاني ، ولا يخرج الثاني من أن / يكون كان واجبا عليه بأن يفعل مقدمته . فأما إذا لم يفعل المقدمة ، فإنه لا يصح أن يحكم بوجوبه عليه ابتداء ، لأنه يوجب تكليف ما لا يطاق . لكن سقوط وجوبه على جهة الابتداء لا يخرجه من أن يكون كان واجبا عليه على جهة البناء على غيره . كما أن فقد الطهارة يخرجه من أن يلزم الصلاة في تلك الحال ، لأن أداءها على شرطها يتعذر ولا يخرج من أن يكون كانت واجبة على جهة البناء على طهارة سابقة .
فان قيل : أفتقولون : انه متى أخل بالنظر الأول ، فتعذر ما بعده ، أنه يستحق عقاب الاخلال بالكل في تلك الحال ، أو يتزايد عقابه حالا بعد حال في الاستحقاق .
قيل له : ان شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة أشار إلى أن هذا النظر بعظم ما يستحق به ، كما لو ترك جميع النظر لعظم ذلك . وظاهر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 191
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٩١