تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فأما شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فإنه يقول في الشك : انه ليس بمعنى ، فلا يصح أن يصرف ذمه إلى أنه لم يفعل ما وجب عليه من النظر والعلم أو لم يفعل العلم في حال تذكره للاله . فأما على قوله الأول : انه معنى ، فيجب أن يقبح متى صار منعا من وجود الواجب . لأنه رحمه اللّه قد نص في غير موضع على أن فعله لما ينافي وجود الواجب يقبح لا محالة ، كما أنه يقبح من غيره أن يمنعه من الواجب . فلا يبعد ، على هذا القول ، أن يكون الشك الواقع في حال ، كان يجوز أن يفعل العلم بدلا منه ، يقبح كما يقبح الجهل في تلك الحال . والأولى في ذلك أن يقبح ما يفعله من الشك في حال يصح أن يبتدئ العلم بدلا منه . فأما إذا كان العلم واقعا عن النظر ، فيجب أن لا يصح أن يكون الشك مانعا / من وجوده ؛ وانما ينتفى العلم من حيث لم يفعل سببه ، لا لأنه أخرج نفسه من العلم بالشك . فلا يجب في هذا الوجه أن يقبح الشك ؛ ويجب ، على قول شيخنا أبى على رحمه اللّه ، أن يحسن الشك في كل حال لأنه إذا لم يجز عنده خلو القادر منا من الأخذ والترك ولم يفعل العلم عن النظر أو عند تذكر الدلالة ، فلا بد من أن يكون جاهلا أو شاكا ، لأن الظن عنده جنس سوى الاعتقاد ؛ فإذا قبح الجهل ، والحال هذه ، لم يبق الا أن يفعل الشك . فلا بد له من القول بحسنه أو القول بأنه لا سبيل للمكلف إلى الانفكاك من القبيح . وقد ثبت بطلان ذلك ، لما فيه من ايجاب كون المكلف سفيها . فأما على قولنا في جواز خلو القادر من الأخذ والترك ، فلا يجب حسن الشك ؛ بل لا يمتنع أن يقبح قبح الجهل ، وأن يلزمه إذا لم يفعل العلم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 189 | القاضي عبد الجبار الهمذاني