وغيرها من أفعاله ، فعلى هذا الوجه يصعب الانفصال من السؤال ، لأنه يقول : إذا صح عندك أن يقبح المسبب مع حسن السبب ، فيجب أن يجوّز الناظر أن يتولد عن نظره الجهل ، كتجويزه أن يتولد عنه العلم وان علم حسن النظر . وذلك يوجب أن يحرم عليه الاقدام على النظر وأن يكون فعله للاعتقاد قبيحا على كل وجه .
وقد انفصل عن ذلك بأنى انما أجوّز كون المسبب قبيحا بأن يعرض فيه ما يوجب كونه ظلما ، فأما إذا لم يكن المسبب من هذا الباب ، فلا بد من أن يكون حسنا . وان ولد الاعتقاد ، فلا بد من القول بأنه لا يختص بصفة الظلم ، فتجب مفارقته لما ذكرناه في الظلم ، وأن يحسن ما يتولد من الاعتقاد عن النظر كحسن سببه . وهذه جملة كافية في هذا الباب .
مسألة : / فان قيل : إذا كان النظر هو الّذي يؤدى إلى البصيرة ، وكان المكلف في حال كمال عقله لا بدّ من أن يكون معتقدا لمذهب أو شاكا ، فيجب أن لا يخلو من القبيح ، لأنه لا يعلم صحة الاعتقاد فكذلك لا يعلم صحة الشك ؛ وذلك يوجب تعرّيه مما لا يصح أن يتعرّى منه ، وما أدى إلى ذلك وجب فساده .
قيل له : ان شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، قد قال في نقض المعرفة : ان الشك في أول حال التكليف يحسن ، لأنه لا يمكن سواه ؛ فأما بعد ذلك الوقت ، فإنه يقبح لتمكنه من العلم الواقع عن النظر بدلا منه . قال :
ولذلك ذم اللّه ، تعالى ، من شك في النبوات بقوله :
« إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ »
« 1 » ،
« قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ »
« 2 » ، وقوله
« وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) من الآية 54 سبأ .
( 2 ) من الآية 10 إبراهيم .
( 3 ) من الآية 9 إبراهيم .