پرش به محتوای اصلی

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحه 190

پدیدآورندگان:

ص۱۹۰
أن يخلو من أضداده كلها ، كما يلزمه أن يخلو في بعض الأحوال من سائر ضروب الكلام . وان كان شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، قد ذكر في كتاب الأوامر أن الشك كله جنس ، لأنه يوقف عما لا يعلم . فهو وان كان مأمورا بالمعرفة ، فليس بمنهى عن التوقف عن اعتقاد ما لا يعلم . ولا فرق بين الشك في حال النظر أو ذكر النظر أو في الابتداء في أنه يحسن على كل حال . وهذا الحكم في أفعال القلوب أجوز منه في أفعال الجوارح ، ولا يجب ذلك في أفعال القلوب . والشك يفارق الجهل ، لأنه يقبح من حيث كان جهلا ، لا لأنه ينافي العلم . فلذلك وجب قبحه على كل حال ، وان لم يمتنع ، متى نافى وجود الواجب ، أن يكون قبيحا لأمرين : أحدهما كونه جهلا ، والثاني كونه منافيا للواجب ، كما نقوله فيمن / ترك قضاء الدين بفعل الظلم . فأما الشك فقد ثبت أنه يحسن ، وانما يقبح لأمر زائد على كونه شكا وهو أنه ينافي وجوده وجود العلم الواجب ؛ فلذلك حسن متى لم يقع على هذا الوجه . فإذا صحت هذه الجملة ، لم يجب فيمن لزمه النظر أن يكون ممن يتعذر عليه أن يخلو من قبيح . لأن الشك ان لم يكن معنى ، فالحال بيّن في أنه يخلو من العلم والجهل جميعا في تلك الحال ، فيكون شاكا . وان ثبت معنى ، فيجب كونه حسنا ، لأنه مما قد يحسن في كثير من الأحوال . فإذا لم يمكنه ، في تلك الحال ، أن يفعل العلم وثبت في عقله قبح الجهل ، فلا بد من كون الشك حسنا لأنه لا سبيل له إلى التخلص منه أو لأنه قد فعله في حال لا تمكّن المعرفة وقد ثبت في عقله حسن الشك متى تعذرت