تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ذلك الخبر ، لأنه وان كان متولدا فلا بد من أن يبتدئ سبب كل حرف منه بعد تقدم الحرف الأول ، فيجب أن يكون ما يؤمّنه من كونه كذبا ، لأنه في حكم المبتدأ من هذا الوجه ، ولأنه لم يثبت لسببه من الحكم ما يؤمّن من قبح الخبر ؛ بل السبب في ذلك هو التابع للخبر ، فمتى حسن حسن سببه ، ومتى قبح قبح سببه . فهو بالضد من العلم والنظر ، ويفارق الظن والاعتقاد المبتدأ ، لأنه لم يثبت فيه أنه قبيح من حيث حصل مظنونه لا على ما ظنه ، بل قد يحسن وان كان هذا حاله . وكان شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، يقول في المسبب : انه يجب أن يعتبر حسنه بحسن سببه ، لأنه يجعلهما في حكم الشيء الواحد ، فيحكم بحسن ما يتولد عن النظر من حيث علم حسن النظر . فأما شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، فإنه يقول في المسبب : انه يجب أن يتبع السبب ، لكنه لا يجوز في السبب أن يكون حسنا والمسبب قبيحا ، وانما يجوز فيه / أن يكون السبب حسنا والمسبب لا حسنا ولا قبيحا ، بأن يقع على جهة السهو . فلهذا قال في النظر : انه لو ولّد الجهل أو كان فيه ما يولّده ، لم يصح أن يعلم العاقل حسنه . فعلى طريقته ، إذا ثبت حسن النظر ، علم أنه لا يجوز أن يتولد عنه الجهل وانما يتولد عنه ما يكون معتقده على ما هو على وجه لا يكون قبيحا . وقد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أنه لا يمتنع أن يحسن السبب ويقبح المسبب بأن يكون ظلما ، نحو أن يرمى الهدف على وجه يحسن منه فيصيب انسانا . وبنى ذلك على قوله في فعل الساهي : ان ما اختص منه بصفة الظلم يجب كونه قبيحا وان لم يجب مثله في الحركات