تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أبا على ، رحمه اللّه ، في مسائل البصريين أجاب بذلك ، وقد أجاب في أكثر المواضع بأن النظر في أمور الدنيا نعلم وجوبه باضطرار ، وفي أمور الدين بأن نحمل على هذا النظر قياسا وتأملا . وسنستقصى القول في ذلك من بعد . فأما علم العقلاء بترك النظر فضرورى ، لأن الانسان يعلم نفسه ناظرا باضطرار ؛ فإذا علم أن الموجب لذلك هو النظر وعلم أنه لم يحصل ناظرا ، علم أن النظر لم يوجد . فان قيل : فهل يعلم المبطل إذا نظر في الشبه أن ما لزمه من النظر لم يفعله ؟ قيل له : العلم بذلك مكتسب ، لأنه لا بدّ من الرجوع إلى أحوال الاعتقادات . ولذلك نجد في المبطلين من يعتقد أنه لم يؤد ما لزمه من النظر ، وقصد بنظره نصرة اعتقاداته أو غير ذلك من الأمور ، وان كان فيهم من يشتبه / الحال عليه . فان قال : فهل يعلم المبطل ، إذا دعى إلى الحق والنظر فيه ، لزوم ذلك عليه ؟ قيل له : قد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : لا بدّ من أن يعرف ذلك لما يلحق قلبه عند الدعاء والتخويف والمناظرة والزام المناقضة . وان جاز أن يجاهد ويكابر ، فهذا صحيح . لكنه يبعد ادعاؤه في الكل ، بل لا ينكر أن فيهم من يعتقد أن ما هو عليه حق ، فلا يجوز أن يكون الحق في خلافه وان ورد عليه ما ذكره . ولا يمكن أن يدعى على كل مبطل أنه يجحد وجوب النظر عليه . فان قال : فإذا جاز اشتباه الحال عليه في ذلك . فيجب أن لا يكون محجوجا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185 | القاضي عبد الجبار الهمذاني