فيما هو عليه . فأما عدوله عن النظر الصحيح إلى نظر في الشّبه ، فقد ثبت الوجه الّذي لأجله يتعاطاه المخالفون ، فلا وجه لإعادته . ويمثل هذا يبطل قول من يقول : إذا كان معتقد الباطل يقدر على اعتقاد الحق ، فلم آثره عليه . لأن ما قدمناه من الدواعي وغيرها قد يقتضي اختيار اعتقاد على اعتقاد ، كما قد يقتضي اختيار فعل على فعل . والدواعي في هذا الباب تكثر ؛ وما قدمناه ينبّه على الطريقة فيه .
مسألة : ان قالوا : خبرونا عن المبطل هل يعلم وجوب النظر عليه ، وأنه تارك له على الحد الّذي يجب أو لا يعلم ؟ فان قلتم : لا يعلمه . وجب كونه معذورا في الثبات على الباطل . وان قلتم : يعلمه ؛ فيجب في كل مبطل أن يعلم من نفسه وجوب ذلك ، وأنه قد تركه . ولو كان كذلك ، لما جاز أن يجحدوا ما علموه من ذلك ، ولوجب أن يعلموا أنهم أخلوا بما لزمهم من النظر ، وأن ما هم عليه باطل . وتجويز ذلك يؤدى إلى أن يجوز في الجمع العظيم دفع . ما يعلمه باضطرار ، / والعادة تسهل بخلافه وهي أصل في هذا الباب ، كما أنها أصل في باب الأخبار .
قيل له : قد بينا ، في صدر هذا الكتاب ، أن الأولى في وجوب النظر أن يعلمه العاقل على الجملة كقبح الظلم ، وأنه يعلم وجوبه إذا خاف الضرر من تركه ويحتاج إلى استدلال في أنه يختص بهذه الصفة كما يحتاج إلى الاستدلال في أن الضرر بعينه يختص بصفة الظلم . وصحة ذلك تقتضى جواز دخول الشبهة فيه على العقلاء ، فيظنوا في النظر الّذي دعوا إليه وخطر لهم بالبال أنه لا يختص بصفة ما علموه واجبا ، كما أن الشبهة قد دخلت على الخوارج في قتل من خالفهم ، فاعتقدوه غير ظلم . وقد ذكر أن شيخنا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 184
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨٤