تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ذلك أهل العلم ؛ وقد يترك ذلك لخير يظنه متواترا ونقله صحيحا ، وليس كذلك . وقد يقدّر في الخبر ، ان ترك التمسك به ، خروج من الدين ، فيؤثره على اعتقاد الحق . وقد يعدل عن ذلك استيحاشا من مخالفة الجلّ والجمهور ، ولا يعلم أن الحق لا يتغير بقلة متّبعيه . مسألة : ان قالوا : ان كان النظر يقتضي البصيرة ، فكيف يجوز أن يتركه العاقل مع اجتهاده في درك المعرفة ، ومع أنه مما لا تظهر الحال فيه فيصير له غرض في تركه كأفعال الجوارح ؟ قيل لهم : ما قدمناه يسقط ذلك . وقد بينا أنه قد يترك النظر تقليدا ، كما يعتقد الباطل لذلك ؛ وقد يتركه لاعتقاده أنه لا فائدة فيه ، أو لأن في تركه راحة ، والعاقل قد يختارها على المشقة ؛ وقد يتركه بغضا لمن ينفيه ويعتقد فساده ، أو عداوة لمن يقول بصحته ، أو ابتغاء للرئاسة على من يقول بنفيه ، أو ايثارا لدخوله في جملة من ينفى النظر ، أو لاعتقاده أن في السمع ما يدل على فساده ، أو على جهة الاغفال له والتهاون بفعل ما يعرف وجوبه ، أو لاعتقاده أن / كل مجتهد مصيب في أصول الدين أو حذرا من دخوله في جملة من يكفّره غيره ، أو مساعدة لمن يشتهى مساعدته من نفاة النظر ، أو استعمالا لما « 1 » يعتقد أنه أعود عليه من النظر ، أو مسبوقا بفعله وعازما أن يفعله من بعد ، أو خيفة من أن تلحقه حيرة في الدين وأن ترك النظر أقرب إلى السلامة ، أو ظنا منه أنه يلزمه على ما اعتقده عن النظر مثل ما هو فيه فيتركه أو يترك ذلك لما يلحق النفس من المشقة في مفارقة العادة ، أو لما يرى من مخالفة أهل النظر بعضهم لبعض وأنه يلزم فيه ما يلزم
هامش
( 1 ) لما : في النص « بما » .