ذكر مسائل مشكلة في باب النظر
مسألة : ان قيل : إذا كان من يعتقد الحق عن النظر لا بدّ من كونه ساكن النفس إلى معتقده ، ومن أن يعرف من حاله ذلك ؛ ومتى استدل علم أن اعتقاده علم ، وأنه لا يجوز أن يتغير ؛ وقد صح ، فيما هذا حاله أن .
الدواعي تقوى في الثبات عليه ، وتصرف عن تركه ؛ فلو كان النظر صحيحا والعلم الواقع عنه كما يزعمون ، لما جاز أن يقع تركه من أحد . وفي وجودنا ، الكثير من أهل النظر يتركون ما هم عليه ويتحولون عنه إلى خلافه ، دلالة على صحة ما نقوله .
قيل له : ان ذلك لا يقدح في النظر ، وانما يحتاج إلى تبيّن العلة التي لها يترك المحقّ اعتقاده ، كما أن زوال الانسان عن منافعه لا يوجب قبح اجتلاب المنافع ولا حسن ايثارها على غيرها ، لأن العاقل قد يختار القبيح وترك الحسن والعدول عن النفع إلى الضرر ، لشبهة ؛ لولا ذلك لم يجز أن يعصى المستبصر ويقدم على ما يقتضي استحقاق العقاب وحرمان الثواب . فأما الدواعي التي لها يترك التمسك بالحق أشياء منها ما قدمناه من الوجوه التي لها يعتقد الانسان الباطل من تقليد ، وطلب رئاسة ، ومساعدة لقوم ، وطلبا لمنفعة يظن / حصولها بذلك . لأن هذه الوجوه إذا جاز أن تقتضى اعتقاد الباطل ابتداء ، لم يمتنع أن تقتضى زواله عن الحق إلى الباطل ثانيا .
وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : قد يعدل عن الحق إلى الباطل ، بأن يسبق إلى اعتقاد فرع ثم يجده مخالفا للأصل الّذي كان يعتقده ، فيترك اعتقاده مع كونه حقا ، ويعتقد ما توافق الفرع وان كان باطلا ؛ ويعترى