تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولحرم عليهم الخوض في افساد النظر والتعلق بهذا الخبر فيه . فإنما أراد عليه السلام بذلك مجانبة ما لا يغنيه من الفضول . وعلى هذا الوجه يوصف المهذار بأنه يخوض في قيل وقال . فأما من دعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة وبين طريق المعرفة ، فان أحدا لا يستخبر وصف ما هو فيه بذلك . وأما قوله عليه السلام : ألهذا خلقهم ؛ لمّا خاض أصحابه في القدر ؛ فقد بينا من قبل أن المراد به منعهم من الاختلاف فيما يجب فيه الاتفاق ، لأنه تعالى خلق جميعهم للعبادة والقول بالحق . ويجب أن يدل من هذا الوجه على صحة النظر ، لأن موافقة المبطل للمحق وخروجه عن المخالفة المذمومة لا يصح الا بالنظر والاستدلال . ولذلك قال صلى اللّه عليه : انما هلك من كان قبلكم لسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . وقد علم أنه صلى اللّه عليه أراد المخالفة عليهم في الحق ، وأوجب بذلك الموافقة لهم وأتباعهم ، ولا يصح ذلك الا بالنظر / والاستدلال . وقد قال شيخنا ، رحمه اللّه : إذا لم يذكر ما تنازعوه من القدر ، فكيف يدل ذلك على ما قالوه ؟ ويجب أن يحمل ذلك على أن فيهم من نسب فعل العباد إليه ، وأضاف إليه إرادة الظلم والمعاصي ، فأنكر ذلك ، وبين أنهم خلقوا ليعرفوا الحق في ذلك ولا يجهلوه . ولا يمتنع أنهم خاضوا في ذكر وجوه المصالح في أفعاله مفصّلة ، وذلك لا دليل عليه ، فقال صلى اللّه عليه لهم ما قال . ومن العجيب تعلق هؤلاء القوم بهذه الآيات والأخبار ، مع كونها محتملة على ما قدمناه ، وعدولهم عن الآيات الدالة على وجوب النظر وصحته من حيث أمر به تعالى ، وحث عليه ، وندب إليه . ووبّخ في خلافه ،