تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فكذلك القول في القدر . وإذا كان المراد بقوله في النجوم والصحابة أمر بالامساك عن إضافة الفعل إلى النجوم وذكر الصحابة بما لا يليق بها ، فكذلك انما منع من ذكر القدر بما لا يصح أن يضاف إليه . ولا أحد يمنع من أن يقال : انه تعالى قد قدر الخير وأرزاق العباد ، وقدر أقوات البهائم ، وأن الموت والحياة بقضائه وقدره . فكيف يصح التعلق بما ذكره ؟ وانما منع صلى اللّه عليه من أن يتفكر فيه تعالى ، لأن التفكر انما يجب أن يقع في أفعاله ليستدل بها على ما يختص به ، فأما فيه تعالى فمحظور ، لأنه ليس بحادث على وجه يتعلق بغيره فيستدل به على ذلك الغير . ولم صار هذا القول بأن يدل على فساد النظر ، بأولى من ( أن ) « 1 » يدل قوله : تفكروا في خلق اللّه ، على صحته ؟ وبعد ، فان المراد بذلك أن لا يصور تعالى في النفس بصورة الأجسام ، ويقدر فيه هذا التقدير ، على ما تقوله المجسمة فيه . وقد روى عنه عليه السلام : « يأتي أحدكم فيقول : من خلق السماوات والأرضين ؟ / فإذا قال : اللّه ، يقول له : فمن خلق اللّه ؟ » ، وهذا يدل على أنه أراد بالخبر الأول أنه لا يصور تعالى في النفس بصورة الخلق الّذي يتفكر فيه . فأما أن يمنع بذلك من النظر الموصل إلى معرفته تعالى ، فمحال . لأن ذلك لو كان فاسدا ، لما عرف صحة قوله سبحانه ، ولا قول الرسول صلى اللّه عليه . فأما قوله ، عليه السلام ، ان اللّه تعالى كره لكم قيل وقال ، فلو أوجب فساد النظر لأوجب فساد المخاطبات والاخبار عن الأمور الحسنة ، ولأوجب فساد النظر في المنافع والمضار ، ولأوجب فساد الدعاء إلى اللّه سبحانه ،
هامش
( 1 ) أن : أضيفت كي يستقيم النص .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179 | القاضي عبد الجبار الهمذاني