تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الشيء ؟ وقد علم أن كل اعتراض لا يصح الا بعد صحة ما يعترض به ، فيجب فساده ، لأن صحته تقتضى صحة ما يعترض به عليه ، وفي صحة ذلك فساد للاعتراض . ولولا أن صاحب كتاب الحاروف وغيره ممن طعن على النظر تعلق بكثير من الآي ، لم يكن لذكره وجه . وانما يقرب التعلق بذلك ، إذا كان الكلام في القياس الشرعي والاجتهاديات . فأما النظر العقلي ، فالتعلق به في فساده لا يقع من ذي دين . وقد تعلقوا بما روى عنه صلى اللّه عليه أنه قال : إذا ذكر القدر فامسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فامسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فامسكوا » . قالوا : فمنع صلى اللّه عليه من النظر فيه والمناظرة . وبقوله عليه السلام : « تفكروا في خلق اللّه ، ولا تفكروا في اللّه » ، منع « 1 » من النظر في معرفته تعالى ؛ ولو صح النظر ، لكان هذا النظر أولاه بالصحة . وبقوله علمه السلام : ان اللّه تعالى كره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال . والنظر يقتضي : قيل وقال ؛ فيجب أن يكون محرما . وقد روى عنه ، عليه السلام ، أنه أنكر على أصحابه تنازعهم في / القدر ، وقال لهم : « ألهذا خلقتم ، أم بهذا أمرتم ؟ » وكل ذلك يوجب ترك النظر ، والاعتماد على ما جاء به الكتاب والسّنة . وكل ذلك بعيد ، لأن قوله : إذا ذكر القدر فامسكوا ؛ لا ظاهر له من حيث لم يذكر تعالى ما نمسك عنه . وقد علمنا أنه لا يجوز أن نمنع من ذكر سائر أحوال القدر ولم نبين بعضا من بعض ، فيجب كونه مجملا . على أنه لم يمنع عليه السلام من ذكر سائر أوصاف النجوم والصحابة ،
هامش
( 1 ) منع : في النص « فمنع » .