تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

فصل في ذكر جملة من أحوال النظر ، مما يتصل بهذا الباب

اعلم ، أن النظر كالاعتقاد ، في أنه يجب أن يتعلق بغيره ، وفي أنه يتعلق بالأشياء على سائر وجوهها ؛ وان كان يخالف الاعتقاد في أنه يتعلق بكون الشيء على صفة . والنظر لا يتعلق بصفة واحدة ، بل يتعلق بهل هو على صفة ، أو على ضدها ، أوليس / هو عليها ؟ وأظن شيخنا أبا عبد اللّه ، رحمه اللّه ، يقول في نظر الانسان ، في هل الجسم قديم أو محدث : انه ليس بنظر واحد ، وانهما جزءان من النظر وان لم يفارق أحدهما الآخر إذا سلك الناظر هذه الطريقة . والأولى ما قدمناه في أنه يتعلق ، وان كان جزءا واحدا على هذا الحد . كما أن الشك لو كان مغنى لتعلّق بالمشكوك فيه ، على قريب من هذه الطريقة . ومن حقه أن لا يتعلق الا والناظر غير ساه عن المنظور فيه . فهو في هذا الوجه يخالف الاعتقاد ، ويوافق الإرادة والكراهة ؛ وان كان لا فرق بين العلم ، وبين غالب الظن والاعتقاد ، في أنه يصح معها أجمع أن ينظر في الشيء . ولا بدّ من أن يختص بأن ينظر في الشيء لغرض سواه ، فهو مقارب للارادات التي تصير جهة للأفعال . ولذلك لا يصح أن ينظر في الشيء ، الا وهو يطلب بذلك الظن أو العلم أو غيرهما ؛ الا إذا علم أن النظر يولد العلم خاصة ، فلا يصح الا أن يطلب ذلك دون غيره .