تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
ولهذه الجملة ، قلنا : ان الناظر انما يكون ناظرا ، لاختصاصه بحال ، كما أنه يكون معتقدا على هذه الطريقة . ولو كان الناظر ناظرا ، لأنه فعل النظر ؛ لما جاز أن يعلم نفسه ناظرا ، مع فقد العلم بالنظر ، على جملة أو تفصيل ، وتعلقه به على طريقة الفعلية . / وما قدمناه في باب الإرادة من أنه لا يجوز أن يكون مريدا لأنه فعل الإرادة ، يدل على أنه لا يجوز أن يكون ناظرا لأنه فعل النظر ، فلا وجه لإعادة القول فيه . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، هذا القول في نقض المعرفة . وهو الصحيح ، دون ما قاله في البغداديات ، من أن الناظر انما يكون ناظرا لأنه فعل النظر ؛ وهو الّذي قال به شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه . واعتلّا بأن الناظر طالب للمعرفة ، ولا يجوز أن يطلب ذلك الا وهو فاعل للنظر . وهذا بعيد ، لأن كونه طالبا يقتضي أن يفعل ما به يلتمس المطلوب من علم أو ظن ، ولا يدل على أنه لا يوجب للجملة حالا ، وأنه لو فعل مثل هذا النظر فيه غيره كان لا يكون ناظرا . وقد قالا جميعا : ان المريد لا بدّ من أن يكون قاصدا أو مختارا للفعل في الحال ، وتكون ارادته جهة للفعل ، ولا تكون كذلك الا وهي من فعله . ولم يوجب ذلك القول بأنه انما صار مريدا لأنه فعل الإرادة . ويلزم على هذا القول ، أن لا يوصف تعالى بالقدرة على جنس النظر ؛ لأنه ان فعله ، لا في محل ، أوجب كونه ناظرا ، ويستحيل ذلك مع كونه عالما بجميع المعلومات . وان فعله في قلب الحي ، لم يخل من أن يكون هو الناظر به ، أو ذلك الحي ، أو يوجد نظرا لا لأحد . وكونه نظرا ، من غير أن يحصل الحي به ناظرا ، يستحيل . وكون القديم ، تعالى ، ناظرا / به ، يستحيل لما قدمناه . وكون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 6 | القاضي عبد الجبار الهمذاني