تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
ذلك الحي ناظرا به ، على هذا القول ولما فعله ، يستحيل . وهذا يحقق ما قدمناه . وفي بطلان اثبات جنس يستحيل دخوله تحت قدرة القديم ، تعالى ، دلالة على فساد ما أدى إليه . فان قيل : انكم بنيتم الكلام على أن الناظر يجد نفسه ناظرا ، ولو كان كذلك لما اشتبه ذلك عليه بكونه ذاكرا ومتذكرا ، ولما اشتبه النظر بحديث النفس . قيل له : لو دلّ ما ذكرته على أن العالم لا يعلم نفسه ناظرا ، لدلّ على أنه لا يعلم المشاهدات ، لأنها قد تلتبس بغيرها . فكما أنّا نحتاج إذا التبس السواد بمحله ، إلى تأمل نعلم به كونه غيرا للمحل ، ولا ينقض ذلك كون العلم به ضروريا ؛ فكذلك حصول اللبس ، الّذي ذكرته ، لا يمنع من وجدان الواحد منا نفسه ناظرا . وإذا اشتبه الحال فيه بما ذكرته ، احتيج في تلخيصه إلى تأمل على الوجه الّذي ذكرناه في باب الرؤية . لأنّا قد دللنا على أن للرائي ، بكونه رائيا ، صفة زائدة على ما يختص به من حيث كان عالما . وتلك الدلالة تأتى على هذا الموضع . لأنه قد يحصل ذاكرا ومتذكرا ، ولا يكون مفكرا ؛ وقد يكون مفكرا ، ولا يحصل متذكرا . ألا ترى أن من يذكر ما أكله بالأمس ، يفصل بين حاله في هذا التذكر ، وبين حاله إذا تفكر في / اثبات الأغراض ؛ ويعلم أنه يطلب ، بالتذكر ، العلم بما قد كان عالما به ؛ ويطلب ، بالتفكر ، هل الأغراض ثابتة أم لا ؟ وكذلك ، فيفصل الناظر بين حاله ناظرا في حدوث الأجسام وصفات القديم ، سبحانه ، وبين ما يقع في نفسه من الحديث . لأن حديث النفس لا يخلو من وجهين : اما أن يشارك به إلى ما يصوره الانسان في