تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
صحيح . / وسنبين من بعد الكلام في أن المولد منه لا يجوز أن يكون أجزاء كثيرة ، حتى يوصف بالطول فيما بعد . ومن حق النظر أن يكون فيه ما يولّد العلم ، إذا كان نظرا من عاقل في دليل معلوم له على الوجه الّذي يدل ؛ ويكون فيه ما لا يولد العلم ، بل يقتضي غالب الظن في أمور الدنيا ؛ وقد يكون فيه ما لا يحصل عنده الوجهان جميعا . ولا يصح أن يكون فيه ما يولد الشّبهة أو الجهل ، على ما نذكره من بعد . وكما لا يجوز أن يولد الجهل ، فكذلك لا يجوز أن يولد غير الاعتقاد من أفعال القلوب ، نحو : نظر سواه ، وإرادة ، وغيرهما . لأنه قد ينظر في الشيء ثم لا ينظر ثانيا مع ارتفاع الموانع ، ولأنه يبعد أن يولد النظر مثله ، لما فيه من توليد ما لا نهاية له . ولا يجوز أن يولد ما خالفه ، لأنه قد يخلو من نظر فيما بعد ، ولو كان مولدا له . ولكان كما لا يجوز أن ينظر في الدليل الا ويعتقد المدلول بعده ، لا يجوز الا أن ينظر في أمر سواه بعده . وبطلان ذلك بيّن . ومن حق النظر أن لا يصح الا مع الشك في المدلول ، عند شيخينا ، رحمهما اللّه ؛ فأما ما إذا كان عالما بالمدلول ، فالنظر لا يصح منه . وذكر شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أن النظر انما لا يصح مع العلم بالمدلول ؛ فأما أن تجب مجامعة الشك له في المدلول فلا ؛ بل قد يصح مع اعتقاد المدلول ، ومع الظن به . ويجب أن لا يصح أن يجامعه ما يقتضي العلم بالمدلول ، / على قول الكل ، نحو أن ينظر ويعلم أنه يولد العلم بشيء مخصوص ، على وجه مخصوص . فأما مجامعة العلم ، فإنه يولد أصلا له ، وأنه يولد العلم بالشيء ؛ وان لم يعلم على أي وجه يولد ، فغير ممتنع .