تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ومن حقه أن يتعلق بالشيء الّذي له تعلق بما نلتمس ، بالنظر ، العلم به أو الظنّ به من دليل أو أمارة ؛ ويخالف ، في ذلك ، غيره من المعاني مما يتعلق بالشيء ، وان لم يكن له تعلق بشيء سواه . ومن حقه أن يتعلق بعضه ببعض ، / كتعلق العلوم بعضها ببعض ؛ لأنه لا يصح أن ينظر في حدوث الأغراض ، الا بعد النظر في اثباتها . وقد ذكر ذلك شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه . وقد بينا من قبل أن الأولى أن لا يتعلق بعضه ببعض ، الا إذا كانت العلوم الملتمسة به مكتسبة . فأما ما يتعلق بعضه ببعض لجنسه ، فبعيد . لأنه لو علم باضطرار اثبات الأغراض ، لأمكنه أن ينظر في حدوثها ، على الحد الّذي يصح معه إذا توصل في اثباتها بالنظر . ولو كان معتقدا لاثبات الأغراض ، لأمكنه هذا النظر ، وان لم يولد العلم على الحد الّذي يمكنه إذا نظر في اثباتها ، وعرف ذلك . فهو مفارق في هذا الوجه ، لتعلق الاعتقاد بعضه ببعض ، وتعلق بعضها ببعض . ومطابق لتعلق العلوم المكتسبة بعضها ببعض . ومن حق النظر أن تجوز فيه القلة والكثرة كسائر الأفعال . وانما لا يجوز أن يكون الكثير منه يولّد جزءا واحدا من العلم ، لما سنبينه . فأما العبارة عنه بالطول والقصر ، فإنه بعيد ، لأنه في الحقيقة انما يصح في الأجسام . وقد نتسع به في الكلام تشبيها بما له تأليف ونظام . فأما النظر فكالارادة في أنه قد يتوالى حدوثه ، وقد لا يتوالى . فكما لا نعبر بذلك عن الإرادة ، فكذلك في النظر . وان توسع بعضهم بذلك ، وأراد أن الناظر قد يستمر على النظر تارة ، وقد يقطعه أخرى ، فالمعنى